تغيير الطبيعة الإنسانية ، وإنشاءها إنشاءً جديداً كما كانت تعني الفكرة الشيوعية .
فحبّ الذات - أي حبّ الإنسان لذاته وتحقيق مشتهياتها الخاصّة - طبيعي في الإنسان ، ولا نعرف استقراءً في ميدانٍ تجريبيٍّ أوضح من استقراء الإنسانية في تأريخها الطويل الذي يبرهن على ذاتية حبّ الذات ، بل لو لم يكن حبّ الذات طبيعياً وذاتياً للإنسان لمَا اندفع الإنسان الأوّل قبل كلّ تكوينةٍ اجتماعيةٍ إلى تحقيق حاجاته ، ودفع الأخطار عن ذاته ، والسعي وراء مشتهياته بالأساليب البدائية التي حفظ بها حياته وأبقى وجوده ، وبالتالي خوض الحياة الاجتماعية والاندماج في علاقاتٍ مع الآخرين تحقيقاً لتلك الحاجات ودفعاً لتلك الأخطار ، ولمَا كان حبّ الذات يحتلّ هذا الموضع من طبيعة الإنسان . فأيّ علاجٍ حاسمٍ للمشكلة الإنسانية الكبرى يجب أن يقوم على أساس الإيمان بهذه الحقيقة ، وإذا قام على فكرة تطويرها أو التغلّب عليها فهو علاج مثاليّ لا ميدان له في واقع الحياة العملية التي يعيشها الإنسان .
المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 75
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٥