تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
إنّ مبدأ الملكية الخاصّة ليس هو الذي نشأت عنه آثام الرأسمالية المطلقة التي زعزعت سعادة العالم وهناءه ، فلا هو الذي يفرض تعطيل الملايين من العمّال في سبيل استثمار آلةٍ جديدةٍ تقضي على صناعاتهم ، كما حدث في فجر الانقلاب الصناعي . ولا هو الذي يفرض التحكّم في أجور الأجير وجهوده بلا حساب ، ولا هو الذي يفرض على الرأسمالي أن يتلف كميّاتٍ كبيرةٍ من منتوجاته تحفظّاً على ثمن السلعة وتفضيلًا للتبذير على توفير حاجات الفقراء بها ، ولا هو الذي يدعوه إلى جعل ثروته رأس مال كاسبٍ يضاعفه بالربا وامتصاص جهود المَدِينين بلا إنتاجٍ ولا عمل ، ولا هو الذي يدفعه إلى شراء جميع البضائع الاستهلاكية من الأسواق ليحتكرها ويرفع بذلك من أثمانها ، ولا هو الذي يفرض عليه فتح أسواقٍ جديدةٍ وإن انتهكت بذلك حرّيات الأمم وحقوقها وضاعت كرامتها وحرّيتها . . . كلّ هذه المآسي المروِّعة لم تنشأ من الملكية الخاصّة ، وإنّما هي وليدة المصلحة المادية الشخصية التي جعلت مقياساً للحياة في النظام الرأسمالي ، والمبرّر المطلق لجميع التصرّفات والمعاملات . فالمجتمع حين تقام أسسه على هذا المقياس الفردي والمبرّر الذاتي لا يمكن أن ينتظر منه غير ما وقع ، فإنّ من طبيعة هذا المقياس تنبثق تلك اللعنات والويلات على الإنسانية كلّها ، لا من مبدأ الملكية الخاصّة ، فلو ابدل المقياس ووضعت للحياة غاية جديدة مهذّبة تنسجم مع طبيعة الإنسان لَتَحقَّق بذلك العلاج الحقيقي للمشكلة الإنسانية الكبرى .
المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 62 | السيد محمد باقر الصدر