تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
الثاني : أنّ شدّة حركة الإنتاج وقوتها بدافع من الحرص على كثرة الربح من ناحية ، وانخفاض المستوى المعيشي لكثيرٍ من المواطنين بدافعٍ من الشَرَهِ المادي للفئة الرأسمالية ، ومغالبتها للعامة على حقوقها بأساليبها النفعية ، التي تجعل المواطنين عاجزين عن شراء المنتجات واستهلاكها ، كلّ ذلك يجعل كبار المنتجين في حاجةٍ ماسّةٍ إلى أسواق جديدةٍ لبيع المنتجات الفائضة فيها ، وإيجاد تلك الأسواق يعني التفكير في بلادٍ جديدة . وهكذا تدرس المسألة بذهنيةٍ مادّيةٍ خالصة . ومن الطبيعي لمثل هذه الذهنية التي لم يرتكز نظامها على القيم الروحية والخلقية ؛ ولم يعترف مذهبها الاجتماعي بغايةٍ إلّاإسعاد هذه الحياة المحدودة بمختلف المتع والشهوات أن ترى في هذين السببين مبرِّراً ومسوِّغاً منطقياً للاعتداء على البلاد الآمنة ، وانتهاك كرامتها ، والسيطرة على مقدراتها ومواردها الطبيعية الكبرى ، واستغلال ثرواتها لترويج البضائع الفائضة ، فكلّ ذلك أمر معقول وجائز في عرف المصالح الفردية التي يقوم على أساسها النظام الرأسمالي والاقتصاد الحرّ . وينطلق من هنا عملاق يغزو ويحارب ، ويقيِّد ويكبِّل ، ويستعمر ويستثمر إرضاءً للشهوات وإشباعاً للرغبات . فانظر ماذا قاست الإنسانية من ويلات هذا النظام ؛ باعتباره مادّياً في روحه وصياغته وأساليبه وأهدافه ، وإن لم يكن مركّزاً على فلسفةٍ محدّدةٍ تتّفق مع تلك الروح والصياغة ، وتنسجم مع هذه الأساليب والأهداف كما ألمعنا اليه ؟ ! وقدِّر بنفسك نصيب المجتمع الذي يقوم على ركائز هذا النظام ومفاهيمه من السعادة والاستقرار ، هذا المجتمع الذي ينعدم فيه الإيثار والثقة المتبادلة ،