تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الحقوق السياسية بين أفراد المواطنين وإن لم تُمحَ من سجلِّ النظام غير أنّها لم تَعُد بعد هذه الزعازع إلّاخيالًا وتفكيراً خالصاً ، فإنّ الحرّية الاقتصادية حين تسجِّل ما عرضناه من نتائج تنتهي إلى الانقسام الفظيع الذي مرّ في العرض ، وتكون هي المسيطرة على الموقف ، والماسكة بالزمام ، وتقهر الحرّية السياسية أمامها . فإنّ الفئة الرأسمالية بحكم مركزها الاقتصادي من المجتمع ، وقدرتها على استعمال جميع وسائل الدعاية ، وتمكّنها من شراء الأنصار والأعوان تهيمن على مقاليد الحكم في الامّة ، وتتسلّم السلطة لتسخيرها في مصالحها والسهر على مآربها ، ويصبح التشريع والنظام الاجتماعي خاضعاً لسيطرة رأس المال ؛ بعد أن كان المفروض في المفاهيم الديمقراطية أنّه من حقّ الامّة جمعاء . هكذا تعود الديمقراطية الرأسمالية في نهاية المطاف حكماً تستأثر به الأقلّية ، وسلطاناً يحمي به عدّةٌ من الأفراد كيانهم على حساب الآخرين ، بالعقلية النفعية التي يستوحونها من الثقافة الديمقراطية الرأسمالية . ونصل هنا إلى أفظع حلقات المأساة التي يمثّلها هذا النظام ، فإنّ هؤلاء السادة الذين وضع النظام الديمقراطي الرأسمالي في أيديهم كلّ نفوذ ، وزوّدهم بكلّ قوةٍ وطاقةٍ سوف يمدّون أنظارهم - بوحيٍ من عقلية هذا النظام - إلى الآفاق ، ويشعرون بوحيٍ من مصالحهم وأغراضهم أنّهم في حاجةٍ إلى مناطق نفوذٍ جديدة ؛ وذلك لسببين : الأوّل : أنّ وفرة الإنتاج تتوقّف على مدى توفّر المواد الأوّلية وكثرتها ، فكلّ من يكون حظّه من تلك المواد أعظم تكون طاقاته الإنتاجية أقوى وأكثر . وهذه المواد منتشرة في بلاد اللَّه العريضة ، وإذا كان من الواجب الحصول عليها فاللازم السيطرة على البلاد التي تملك الموادّ لامتصاصها واستغلالها .