تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
حاجة الأهلين ، وتبيعها إذا أخذت أثمانها في الارتفاع فوق ما يجب ، كما تشتريها إذا انخفضت الأسعار . وشرع يقيم المنشآت العامة العظيمة ليوجد بذلك عملًا لملايين الناس الذين عجزت الصناعات الخاصّة عن استيعابهم . وكذلك اعتلى العرش في بداية التأريخ المسيحي « وانج مانج » ، فتحمّس بإيمانٍ لفكرة إلغاء الرقّ ، والقضاء على العبودية ونظام الإقطاع ، كما آمن الاوروبّيون في بداية العصر الرأسمالي . وألغى الرقّ ، وانتزع الأراضي من الطبقة الإقطاعية ، وأمَّم الأرض الزراعية وقسّمها قسماً متساويةً ووزّعها على الزرّاع ، وحرَّم بيع الأراضي وشراءها ليمنع بذلك من عودة الأملاك الواسعة إلى ما كانت عليه من قبل ، وأمَّم المناجم وبعض الصناعات الكبرى . فهل يمكن أن يكون ( وَو - دِي ) أو ( وانج مانج ) قد استوحيا إدراكهما الاجتماعي ونهجهما السياسي هذا من قوى البخار ، أو قوى الكهرباء ، أو الذرّة التي تعتبرها الماركسيّة أساساً للتفكير الاشتراكي . وهكذا نستنتج : أنّ إدراك هذا النظام أو ذاك - بوصفه النظام الأصلح - ليس صنيعةً لهذه الوسيلة من وسائل الإنتاج أو تلك . كما أنّ الحركة التقدّمية للتأريخ التي تبرهن الماركسيّة عن طريقها على أنّ جدة الفكر تضمن صحّته ، ليست إلّااسطورةً أخرى من أساطير التأريخ ، فإنّ حركات الانتكاس وذوبان الحضارة كثيرة جدّاً .

رأي المفكّرين غير الماركسيّين :

وأمّا المفكّرون غير الماركسيّين فهم يقرِّرون عادةً : أنّ قدرة الإنسان على إدراك النظام الأصلح تنمو عنده من خلال التجارب الاجتماعية التي يعيشها ، فحينما يطبِّق الإنسان الاجتماعي نظاماً معيّناً ويجسّده في حياته يستطيع أن
المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 22 | السيد محمد باقر الصدر