تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
المشروعين بإنتاج ساعة كاملة . وأمّا في المشروع الآخر فيقسّم العمل ويوكل إلى كلّ عاملٍ نوع واحد من العمليات التي يتطلّبها إنتاج الساعة . فهو يكرّر هذا النوع الواحد من العملية باستمرار ، دون أن يمارس العمليات الأخرى ، التي تمرّ بها الساعة خلال إنتاجها . إنّ البحث العلمي في الاقتصاد يدرس هذين المشروعين وطريقتيهما المختلفتين ، وأثر كلٍّ منهما على الإنتاج وعلى العامل . وهكذا يدرس علم الاقتصاد أيضاً كلّ ما يرتبط بالإنتاج الاقتصادي من قوانين طبيعية ، كقانون تناقص الغلّة في الإنتاج الزراعي القائل : إنّ نسبة زيادة الإنتاج الزراعي من الأرض تقلّ عن نسبة زيادة النفقات « 1 » . كلّ هذا يدرسه علم الاقتصاد ؛ لأنّه يعبِّر عن اكتشاف الحقائق على الصعيد الاقتصادي ، كما تجري ، ويحدّد العوامل التي تؤثّر بطبيعتها على الإنتاج تأثيراً موافقاً أو معاكساً . وأمّا المذهب فهو يبحث الأمور التالية :
هامش
( 1 ) بمعنى أنّ الشخص الذي يُنفق مئة دينارٍ على استثمار أرضه ، ويحصل منها على عشرين أردباً من القمح ، لو أراد أن يضاعف النفقات ، فأنفق على الأرض مئتين بدلًا من مئة دينارٍ لم يحصل على ضعف الناتج السابق . أي أنّه لا يظفر بأربعين أردباً من القمح ، بل يحصل على أقلّ من الضعف . ولو أنفق ثلاثمائةٍ لم يحصل على ثلاثة أضعافٍ من القمح ، بل على زيادةٍ أقلّ نسبياً من الزيادة التي يحصل عليها بإنفاق مئتين . وهكذا تظلّ الزيادة الناتجة عن مضاعفة النفقات تتناقض نسبياً حتى تنعدم نهائياً ويعود الإنفاق عبثاً باطلًا . وسبب هذا : أنّ الأرض نفسها هي عامل أساسيّ في الإنتاج ، فمضاعفة النفقات لا تكفي لمضاعفة الإنتاج ما دامت كمّية العامل الأساسي في الإنتاج - أي الأرض - ثابتةً لم تضاعف . ( المؤلف قدس سره )
المدرسة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 2 ) — صفحة 129 | السيد محمد باقر الصدر