أساسيّ في انتفاعه بهذا الماء ودخول الماء أو الخشب في نطاق الاستعمال في حياته الخاصّة .
وهكذا نعرف أنّ الحيازة في الحالات الأولى عملية احتكارٍ ناتجة عن التنافس ، وليست عملًا اقتصادياً موضوعياً . وأمّا في الحالات الأخيرة فهي عمل اقتصادي ، وليست بطبيعتها احتكاراً وإن كانت قد تتحوّل إلى احتكار .
وإذا لاحظنا الحالات التي تكون الحيازة فيها احتكاراً بطبيعتها نجد أنّها هي حالات السيطرة على مصادر الثروة الطبيعية ، من أراضٍ ومعادن ومصادر الماء الطبيعية . وأمّا الحالات التي تكون الحيازة فيها مشروعاً في الانتفاع وعملًا اقتصادياً بطبيعتها لا احتكاراً ، فهي حالات حيازةِ مقاديرَ محدودةٍ من الثروة التي يمكن للإنسان أن يستمدّها من تلك المصادر ومختلف مجالات الطبيعة .
فاصطياد الطيور والأسماك حيازة تمثّل عملًا اقتصادياً ، واقتطاع الخشب من الغابة حيازة تمثّل عملًا اقتصادياً ، واستقاء الماء من النهر حيازة تمثّل عملًا اقتصادياً ، واستخراج اللؤلؤ من البحر أو النفط من مناجم النفط حيازة للكمّية المستخرَجة تمثّل عملًا اقتصادياً ، وهكذا .
وعلى هذا الضوء نقسِّم الثروة الطبيعية إلى قسمين رئيسيّين :
القسم الأول : مصادر الثروة الطبيعية من أراضٍ ومعادن وأنهارٍ ومجارٍ وعيون ماء .
القسم الثاني : الثروات الطبيعية الأخرى المتفرّقة في أرجاء الكون ، كالحيوانات على أقسامها ، والنباتات ، والأخشاب ، والأحجار ، وما إلى ذلك من الثروات المتنوّعة التي يمكن للإنسان الانتفاع بها عن طريق حيازتها ، وتكون حيازتها عملًا اقتصادياً ، ولنسمِّ هذا القسم بالأموال المنقولة تمييزاً له عن مصادر الثروة التي هي أموال غير منقولة .
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٦