هدف ثابت يجب على وليّ الأمر تحقيقه ، أو السعي في هذا السبيل بما أوتي من إمكانات ، وهو توفير حدّ أدنى يحقّق الغِنى في مستوى المعيشة لكلّ أفراد المجتمع الإسلامي ، وهذا مؤشّر يشكّل جزءاً من القاعدة الثابتة التي يقوم عليها البناء العلوي للعناصر المتحرّكة من الاقتصاد الإسلامي فيما إذا لم تفِ العناصر الثابتة بتحقيق الهدف المذكور .
إنّ الصورة الكاملة لاقتصاد المجتمع الإسلامي هي الصورة التي تبرز فيها العناصر المتحرّكة إلى جانب العناصر الثابتة لتتعاون معاً لتحقيق العدل الإسلامي على الأرض وفقاً لِمَا أراده اللَّه سبحانه وتعالى .
وقد وضعتُ بين أيديكم فيهذه الوريقات منهج الصورة الكاملة لاقتصاد المجتمع الإسلامي ، وحدّدتُ لكم قسماً من العناصر الثابتة والأهداف الثابتة التي تشكّل بدورها أساساً للعناصر المتحرّكة ومؤشّراً لاتّجاهاتها العامة ، وعلى هذا الضوء يمكننا أن نلخِّص عدداً من الخطوط المهمّة التي تشتمل عليها الصورة الكاملة لاقتصاد المجتمع الإسلامي :
- فالاقتصاد الإسلامي يؤمن بأنّ مصادر الثروة الطبيعية كلّها للَّهتعالى ، وأنّ اكتساب حقّ خاصّ في الانتفاع بها لا يقوم إلّاعلى أساس الجهد والعمل .
- ويؤمن أيضاً بأنّ أيَّ إنتاجٍ بشريّ للثروة الطبيعية لا يعطي حقّاً في الثروة المنتجة إلّاللعامل المنتج نفسه وليست الطبيعة أو وسائل الإنتاج إلّاأدواتٍ لخدمة الإنسان .
- ويؤمن أيضاً بأنّ على الدولة أن تسعى في سبيل ربط الكسب بالعمل ، والاستئصال التدريجي لألوان الكسب التي لا تقوم على هذا الأساس ، وبقدر ما يتضاءل دور المخاطرة برأس المال في المشاريع الانتاجية والتجارية ينبغي أن يعمل للتقليص من الكسب الذي يقوم على أساسٍ رأسماليّ بحت ، ويؤكّد بالمقابل
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٤