والجواب على ذلك : أنّ الإسلام قادر على قيادة الحياة وتنظيمها ضمن اطره الحيّة دائماً ؛ ذلك أنّ الاقتصاد الإسلامي تمثّله أحكام الإسلام في الثروة ، وهذه الأحكام تشتمل على قسمين من العناصر :
أحدهما العناصر الثابتة : وهي الأحكام المنصوصة في الكتاب والسنّة في ما يتّصل بالحياة الاقتصادية .
والآخر العناصر المرنة والمتحرّكة : وهي تلك العناصر التي تستمدّ - على ضوء طبيعة المرحلة في كلّ ظرفٍ - من المؤشّرات الإسلامية العامة التي تدخل في نطاق العناصر الثابتة .
فهناك إذن في العناصر الثابتة ما يقوم بدور مؤشِّراتٍ عامّةٍ تُعْتَمَد كاسس لتحديد العناصر المرنة والمتحرّكة التي تتطلّبها طبيعة المرحلة .
ولا يستكمل الاقتصاد الإسلامي - أو اقتصاد المجتمع الإسلامي بتعبيرٍ آخر - صورته الكاملة إلّاباندماج العناصر المتحرّكة مع العناصر الثابتة في تركيبٍ واحدٍ تسوده روح واحدة وأهداف مشتركة .
وعملية استنباط العناصر المتحرّكة من المؤشّرات الإسلامية العامة تتطلّب :
أولًا : فهماً إسلامياً واعياً للعناصر الثابتة وإدراكاً معمّقاً لمؤشّراتها ودلالاتها العامة .
ثانياً : استيعاباً شاملًا لطبيعة المرحلة وشروطها الاقتصادية ، ودراسةً دقيقةً للأهداف التي تحدّدها المؤشّرات العامة وللأساليب التي تتكفّل بتحقيقها .
ثالثاً : فهماً فقهياً قانونياً لحدود صلاحيات الحاكم الشرعي - ولي الأمر - والحصول على صيغٍ تشريعيةٍ تجسِّد تلك العناصر المتحرّكة في إطار صلاحيات الحاكم الشرعي وحدود ولايته الممنوحة له .
ومن هنا كان التخطيط للحياة الاقتصادية في المجتمع الإسلامي مهمّةً يجب
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 ) — صفحة 43
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٣