يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
« 1 » .
وهذا هو الوجه الاجتماعي الثوري للمعاد بوصفه الأصل الخامس من أصول الدين ، فالمعاد يلعب على صعيد الثورة الاجتماعية للأنبياء دوراً أساسياً بوصفه الأساس الواقعي لما يتبنّاه إنسان الأنبياء الصالح من أهدافٍ وقيمٍ في الحياة .
وإذا عرفنا أنّ النبيّ هو حامل الثورة ورسولها من السماء ، وأنّ الإمامة - بمعنى الوصاية - هي مرحلة الانتقال التي تواصل السماء من خلالها قيمومتها على الثورة إلى أن ترتفع الامّة إلى مستوى النضج الثوري المطلوب ، إذا عرفنا ذلك يتبيّن بكلّ وضوحٍ أنّ أصول الدين الخمسة التي تمثِّل على الصعيد العقائدي جوهر الإسلام والمحتوى الأساسي لرسالة السماء هي في نفس الوقت تمثِّل - بأوجهها الاجتماعية على صعيد الثورة الاجتماعية التي قادها الأنبياء - الصورة المتكاملة لُاسس هذه الثورة ، وترسم للمسيرة البشرية معالم خلافتها العامة على الأرض .
الإسلام ثابت والحياة متطوّرة
وكثيراً ما يقول المشكِّكون : كيف يمكن أن تعالج مشاكل الحياة الاقتصادية في نهاية القرن العشرين على أساس الإسلام ، مع ما طرأ على العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بعد قرابة أربعة عشر قرناً من توسّعٍ وتعقيد وما يواجه إنسان اليوم من مشاكل نتيجةً لذلك ؟ !
هامش
( 1 ) البقرة : 261