والإيمان بسيّدٍ واحدٍ ومالكٍ واحدٍ للكون وكلّ ما فيه ، وهذا هو التوحيد الخالص الذي قام على أساسه الإسلام وحملت لواءه كلّ ثورات الأنبياء تحت شعار « لا إلهَ إلّااللَّه » :
« صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ »
« 1 » .
« يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
« 2 » .
ثانياً : إقامة العلاقات الاجتماعية على أساس العبودية المخلِصة للَّه ، وتحرير الإنسان من عبودية الأسماء التي تمثِّل ألوان الاستغلال والجهل والطاغوت :
« ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها »
« 3 » .
ثالثاً : تجسيد روح الاخوّة العامّة في كلّ العلاقات الاجتماعية بعد محو ألوان الاستغلال والتسلّط . فما دام اللَّه سبحانه وتعالى واحداً ولا سيادة إلّاله والناس جميعاً عباده ومتساوون بالنسبة إليه ، فمن الطبيعي أن يكونوا إخوةً متكافئين في الكرامة الإنسانية والحقوق كأسنان المشط على ما عبّر الرسول الأعظم « 4 » . ولا تفاضل ولا تمييز في الحقوق الإنسانية ، ولا يقوم التفاضل في مقاييس الكرامة عند اللَّه تعالى إلّاعلى أساس العمل الصالح تقوىً أو علماً أو جهاداً :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
« 5 » .
رابعاً : أنّ الخلافة استئمان ؛ ولهذا عبَّر القرآن الكريم عنها في المقطع الأخير « 6 » بالأمانة . والأمانة تفترض المسؤولية والإحساس بالواجب ؛ إذ بدون
هامش
( 1 ) البقرة : 138
( 2 ) يوسف : 39
( 3 ) يوسف : 40
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 379 ، الحديث 5798
( 5 ) النجم : 39
( 6 ) وهي قوله تعالى :« إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ . . . » ،الأحزاب : 72