تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 840

مساهمون:

ص٨٤٠
للمسلمين على تقدير الحرب ، وجمعنا إلى ذلك : أنّ الأرض المفتوحة عنوة لا يباح للمسلمين تملّك رقبتها ، إذا كان عمرانها بعد تشريع ملكيّة الإمام ، وإنّما يباح لهم نفس الحقّ الذي كان الكافر قد اكتسبه بسبب الإحياء فنخرج من ذلك بالتفصيل المدّعى في المقام ، وهو : أنّ من يسلم على أرضه التي عُمّرت بعد تشريع ملكيّة الإمام للموات يحقن بإسلامه حقّه الذي كان المفروض أن ينتقل إلى المسلمين لو حارب ، ولا يتملّك الأرض ، وإنّما يتملّكها إذا كان عمرانها قبل عصر التشريع . وبكلمة أخرى : أنّ مبدأ حقن الإسلام للمال لا يزيد من حقّ الشخص ، ولا يمنحه ملكيّة جديدة لم تكن له ، وإنّما يحفظ له ما كان يتمتّع به من حقوق أو ملكيّات . وحيث إنّ الأرض التي يعمرها الكافر بعد تشريع ملكيّة الإمام للموات لا يملكها الكافر ، وإنّما يكتسب حقّاً فيها مع كونها ملكاً للإمام فبإسلامه طوعاً يحفظ حقّه ، ويبقى كما كان . ج - وقد يستدلّ بالسيرة النبويّة ؛ لأنّ سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله جرت على ترك الأرض بيد أهلها إذا أسلموا عليها طوعاً ، وعدم مطالبتهم بالطسق ، دون تدقيق في تاريخ عمارة الأرض « 1 » الأمر الذي يدلّ على أنّ الإسلام يمنح - دائماً - ملكيّة الأرض لمن أسلم عليها طوعاً . والجواب : أنّ هذه السيرة الشريفة ثابتة بلا شكّ ، ولكنّها لا تبرهن على أنّ رقبة الأرض ملك لمن أسلم عليها طوعاً وخارجة عن نطاق ملكيّة الإمام ؛ لأنّ الفارق العملي بين ملكيّة الأرض لمن أسلم عليها طوعاً ، وبين كونها ملكاً للإمام مع وجود حقّ خاصّ لمن أسلم عليها إنّما يظهر في فرض الخراج ؛ لأنّ الأرض إذا
هامش
( 1 ) لاحظ جواهر الكلام 21 : 175