بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كلّه من الفيء . . » « 1 » . فإنّ هذا النصّ واضح في إطلاق اسم الفيء على غير ما يغنمه المسلمون من أنواع الأنفال .
وفي ضوء هذا المصطلح التشريعي لا يختصّ الفيء حينئذٍ بالغنيمة المجرّدة عن القتال ، بل يصبح تعبيراً عن جميع القطاع الذي يملكه منصب النبي والإمام « 2 » .
وعلى هذا الأساس نستطيع أن نستنتج : أنّ الآية حدّدت حكم الأنفال بصورة عامّة تحت اسم الفيء ، وبذلك نعرف أنّ الأنفال تستخدم في الشريعة لغرض حفظ التوازن وضمان تداول المال بين الجميع ، كما تستخدم للمصالح العامّة .
3 - طبيعة التشريع الإسلامي :
والتوازن العامّ في المجتمع الإسلامي مدين بعد ذلك لمجموعة التشريعات الإسلاميّة في مختلف الحقول ، فإنّها تساهم - عند تطبيق الدولة لها - في حماية التوازن .
ولا نستطيع أن نستوعب هنا مجموعة التشريعات ذات الصلة بمبدأ التوازن ونكشف عن أوجه الارتباط بينها وبينه ، وإنّما يكفي أن نشير هنا إلى محاربة الإسلام لاكتناز النقود ، وإلغائه للفائدة ، وتشريعه لأحكام الإرث ، وإعطاء الدولة صلاحيّات ضمن منطقة الفراغ المتروكة لها في التشريع الإسلامي ، وإلغاء الاستثمار الرأسمالي للثروات الطبيعيّة الخام ، إلى غير ذلك من الأحكام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 527 ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث 12
( 2 ) ولا بدّ أن يضاف إلى ذلك القول بإلغاء خصوصيّة المورد في الآية بالفهم العرفي . ( المؤلّف قدس سره )