تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 787

مساهمون:

ص٧٨٧
مسؤوليّة الوالي في أموال الزكاة : « إنّ الوالي يأخذ المال فيوجّهه الوجه الذي وجّهه اللَّه له على ثمانية أسهم للفقراء والمساكين ، يقسّمها بينهم بقدر ما يستغنون في سنتهم بلا ضيق ولا تقيّة ، فإن فضل من ذلك شيء ردّ إلى الوالي ، وإن نقص من ذلك شيء ولم يكتفوا به كان على الوالي أن يموّنهم من عنده بقدر سعتهم حتّى يستغنوا » « 1 » . وهذا النصّ يحدّد بوضوح : أنّ الهدف النهائي الذي يحاول الإسلام تحقيقه ويلقي مسؤوليّة ذلك على وليّ الأمر هو إغناء كلّ فرد في المجتمع الإسلامي . وهذا ما نجده في كلام الشيباني ، على ما حدّث عنه شمس الدين السرخسي في المبسوط إذ يقول : « على الإمام أن يتّقي اللَّه في صرف الأموال إلى المصارف ، فلا يدع فقيراً إلّاأعطاه حقّه من الصدقات حتّى يغنيه وعياله ، وإن احتاج بعض المسلمين وليس في بيت المال من الصدقات شيء أعطى الإمام ما يحتاجون إليه من بيت مال الخراج ، ولا يكون ذلك ديناً على بيت مال الصدقة ؛ لما بيّنّا أنّ الخراج وما في معناه يُصرف إلى حاجة المسلمين » « 2 » . فتعميم الغنى هو الهدف الذي تضعه النصوص أمام وليّ الأمر . ولكي نعرف المفهوم الإسلامي للغنى يجب أن نحدّد ذلك على ضوء النصوص أيضاً . وإذا رجعنا إليها وجدنا أنّ النصوص جعلت من الغنى الحدّ النهائي لتناول الزكاة ، فسمحت بإعطاء الزكاة للفقير حتّى يصبح غنيّاً ، ومنعت إعطاءه بعد ذلك ، كما جاء في الخبر عن الإمام جعفر عليه السلام : « تعطيه من الزكاة حتّى تغنيه » « 3 » . فالغنى الذي
هامش
( 1 ) راجع الأصول من الكافي 1 : 541 ( 2 ) المبسوط 4 : 18 ( 3 ) وسائل الشيعة 9 : 258 ، الباب 24 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث الأوّل