تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
أيّ مذهب اقتصادي آخر وموقفه من الإنتاج لا يكفينا أن نعرف إيمان المذهب بمبدأ تنمية الإنتاج والثروة ، بل يجب أن نستوعب الأساس الفكري لذلك الذي يشرح مفهوم المذهب عن الثروة ودورها وأهدافها ، فإنّ تنمية الثروة تتكيّف وفقاً لأساسها الفكري والنظرة العامّة التي ترتبط بها ، فقد تختلف تنمية الثروة على أساس فكري معيّن عن تنميتها على أساس فكري آخر ، تبعاً لما يفرضه الأساس الفكري من إطار للتنمية وأساليب لتحقيقها . وفي سبيل تحديد الأساس الفكري للتنمية لا يمكن أن نفصل المذهب الاقتصادي - بوصفه جزءاً من مركّب حضاري كامل - عن الحضارة التي ينتمي إليها ومفاهيمها عن الحياة والكون . وعلى هذا الأساس سوف نأخذ الرأسماليّة والاقتصاد الإسلامي وندرس مفاهيمهما عن الإنتاج ودوره وأهدافه ، لا بوصفهما مذهبين اقتصاديّين فحسب ، بل بوصفهما - إضافة إلى ذلك - واجهتين لحضارتين مختلفتين ؛ لنقدّم الأساس الفكري لتنمية الإنتاج من وجهة نظر الإسلام مقارناً بالأساس الفكري لتنمية الثروة في الرأسماليّة . ففي الحضارة المادّية الحديثة التي مثّلت الرأسماليّة تاريخيّاً واجهتها المذهبيّة الاقتصاديّة تعتبر تنمية الثروة عادةً هدفاً أصيلًا وغاية أساسيّة ؛ لأنّ المادّة هي كلّ شيء في المقاييس التي يسير عليها إنسان هذه الحضارة في حياته ، فهو لا يرى غاية وراءها ؛ ولهذا يسعى إلى تنمية الثروة لأجل الثروة نفسها وتحقيقاً لأكبر قدر ممكن من الرخاء المادّي . كما أنّ الرأسماليّة تنظر في الأساليب التي تتّبعها لتحقيق هذا الهدف إلى تنمية الثروة بوضعها الكلّي ، وبشكل منفصل عن التوزيع . فهي ترى أنّ الهدف