على أكبر قدر ممكن وأعلى مستوىً من الخبرة الحياتيّة العامّة في كلّ الميادين ؛ ليتاح للمجتمع الإسلامي امتلاك جميع الوسائل المعنويّة والعلميّة والمادّية التي تساعده على دوره القيادي للعالم ، بما فيها وسائل الإنتاج وإمكاناته المتنوّعة .
قال اللَّه تعالى :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ »
« 1 »
.
والقوّة هنا جاءت في النصّ مطلقة دون تحديد ، فهي تشمل كلّ ألوان القوّة التي تزيد من قدرة الامّة القائدة على حمل رسالتها إلى كلّ شعوب العالم . وفي طليعة تلك القوى : الوسائل المعنويّة والمادّية لتنمية الثروة ، ووضع الطبيعة في خدمة الإنسان .
18 - مكّن الإسلام الدولة من قيادة جميع قطّاعات الإنتاج عن طريق ممارستها للقطّاع العامّ ، ومن الواضح أنّ وضع مجال كبير من ملكيّة الدولة والملكيّة العامّة في تجربة تمارسها الدولة سوف يجعل من هذه التجربة قوّة موجّهة وقائدة للحقول الأخرى ، ويتيح لمشاريع الإنتاج المماثلة الاسترشاد بتلك التجربة واتّباع أفضل الأساليب في تحسين الإنتاج وتنمية الثروة .
19 - منح الإسلام الدولة القدرة على تجميع عدد كبير من القوى البشريّة العاملة والاستفادة منها في مجالات القطّاع العامّ ، وبذلك يمكن للدولة أن تحول دون تبديد الفائض عن حاجة القطّاع الخاصّ من تلك القوى البشريّة ، وتضمن مساهمة جميع الطاقات في حركة الإنتاج الكلّي .
20 - وأخيراً فقد أعطيت الدولة - على أساس أحكام معيّنة سندرسها في المراحل الآتية من نظريّة الإنتاج - الحقّ في الإشراف على الإنتاج ، وتخطيطه مركزيّاً ؛ لتفادي الفوضى التي تؤدّي إلى شلّ حركة الإنتاج وتعصف بالحياة الاقتصاديّة .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 60 ، ولاحظ نور الثقلين 2 : 164 - 165