تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
إنّ الماركسيّة ترى : أنّ جميع الثروات الطبيعية الخام ليس لها بطبيعتها قيمة تبادليّة ، وإنّما لها منافع استعماليّة كثيرة ؛ لأنّ القيمة التبادليّة لا توجد في ثروة إلّا نتيجة لعمل بشري متجسّد فيها . فالعمل هو الذي يخلق القيمة التبادليّة في الأشياء ، والثروات الخام في وضعها الطبيعي لم تندمج مع عمل إنساني محدّد ، فلا قيمة لها من الناحية التبادليّة . وبهذا تربط الماركسيّة بين القيمة التبادليّة والعمل ، وتقرّر أنّ العامل الذي يمارس مصدراً طبيعيّاً أو ثروة من ثروات الطبيعة يمنح المال الذي يمارسه قيمة تبادليّة بقدر كمّية العمل الذي ينفقه عليه . وكما تربط الماركسيّة بين العمل والقيمة التبادليّة تربط أيضاً بين القيمة التبادليّة والملكيّة ، فتمنح الفرد الذي يخلق بعمله قيمة تبادليّة في المال حقّ ملكيّة ذلك المال والتمتّع بتلك القيمة التي خلقها فيه . فتملّك الفرد للثروة يستمدّ مبرّره النظري في الماركسيّة من وصفه خالقاً للقيمة التبادليّة في تلك الثروة نتيجة لما بذله عليها من عمل . وهكذا يصبح للفرد على أساس النظريّة هذه حقّ تملّك المصدر الطبيعي ووسائل الإنتاج الطبيعيّة إذا استطاع أن ينفق عليها شيئاً من الجهد ، ويمنحها قيمة تبادليّة معيّنة . وهذه الملكيّة تبدو في الحقيقة - على ضوء النظريّة الماركسيّة - ملكيّة للنتيجة التي يسفر عنها العمل ، لا للمصدر الطبيعي منفصلًا عن تلك النتيجة ، ولكنّ هذه النتيجة التي يملكها العامل ليست هي فرصة الانتفاع بوصفها حالة ناتجة عن العمل كما رأينا في النظريّه العامّة للإسلام في توزيع ما قبل الإنتاج ، بل هي القيمة التبادليّة التي تنشأ عن العمل في رأي