[ 4 ] بقيّة الثروات الطبيعيّة
وأمّا الثروات الطبيعيّة الأخرى فتعتبر من المباحات العامّة .
والمباحات العامّة : هي الثروات التي يباح للأفراد الانتفاع بها ، وتملّك رقبتها ، فالإباحة في المباحات العامّة إباحة تملّك لا مجرّد إباحة انتفاع .
وقد أقام الإسلام الملكيّة الخاصّة للمباحات العامّة على أساس العمل لحيازتها على اختلاف ألوانه ، فالعمل لحيازة الطير هو الصيد ، والعمل لحيازة الخشب هو الاحتطاب ، والعمل لحيازة اللؤلؤ والمرجان هو الغوص في أعماق البحار مثلًا ، والعمل لحيازة الطاقة الكهربائيّة الكامنة في قوّة انحدار الشلّالات هو بتحويل هذه القوّة إلى سيّال كهربائي . وهكذا تُملك الثروات المباحة بإنفاق العمل الذي تتطلّبه حيازتها .
ولا تملك هذه الثروات ملكيّة خاصّة بدون العمل ، فلا يكفي دخولها في حدود سيطرة الإنسان لتصبح ملكاً له ما لم ينفق عملًا إيجابيّاً في حيازتها ، فقد جاء في التذكرة للعلّامة الحلّي هذا النصّ : « لو زاد الماء المباح فدخل شيء منه ملك إنسان قال الشيخ : لا يملكه ، كما لو وقع في ملك الغير مطر أو ثلج ومكث في ملكه ، أو فرخ طائر في بستانه ، أو توحّل ضبي في أرضه ، أو وقعت سمكة في سفينته لم يملكه بذلك ، بل بالأخذ والحيازة » « 1 » . وجاء في كتاب القواعد للعلّامة في أحكام الصيد : أنّ الصيد لا يتملّك بتوحّله في أرضه ، ولا بتعشيشه في داره ،
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ( ط . الحجريّة ) 2 : 406