الإقطاع يفيد الاختصاص « 1 » ، وكذلك الشيخ الطوسي في المبسوط إذ كتب يقول : « إذا أقطع السلطان رجلًا من الرعيّة قطعة من الموات صار أحقّ بها من غيره بإقطاع السلطان ، بلا خلاف » « 2 » .
وقال الحطّاب في مواهب الجليل يتحدّث عن إقطاع الإمام للمعدن :
حيث يكون نظر المعدن للإمام فإنّه ينظر فيه بالأصلح جباية وإقطاعاً . . إنّما يقطعه انتفاعاً لا تمليكاً فلا يجوز بيعه من أقطعه . . . ولا يورث عمّن أقطعه ؛ لأنّ ما لا يُملك لا يورث ، وفي إرث نيل أدرك قول « 3 » .
فالإقطاع إذن ليس عمليّة تمليك ، وإنّما هو حقّ يمنحه الإمام للفرد في مصدر طبيعي خام ، فيجعله أولى من غيره باستثمار الجزء الذي حدّد له من الأرض أو المعدن تبعاً لقدرته وإمكاناته .
ومن الواضح أنّ منح هذا الحقّ ضروري ما دام الإقطاع - كما عرفنا - اسلوباً من أساليب تقسيم الطاقات والقوى العاملة على المصادر الطبيعيّة بقصد استثمارها ؛ لأنّ الإقطاع لا يمكن أن يقوم بدوره هذا ، وينجز تقسيم القوى العاملة على المصادر الطبيعيّة وفقاً لمخطّطٍ عامٍّ ما لم يتمتّع كلّ فرد بحقّ استثمار ما اقطع من تلك المصادر ، يكون بموجبه أولى من غيره بإحيائه والعمل فيه . فمردّ هذا الحقّ إلى ضمان ضبط التقسيم ، وإنجاح الإقطاع بوصفه اسلوباً لاستثمار المصادر الطبيعيّة ، وتقسيمها بين القوى العاملة على أساس الكفاءة .
وهكذا نجد أنّ الفرد من حين إقطاع الإمام له أرضاً أو شيئاً من المعدن
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 269
( 2 ) المبسوط 3 : 273
( 3 ) مواهب الجليل 2 : 336