صارت إلى حالها الأوّل ، ثمّ أحياها آخر بعده لكانت لمن أحياها بمنزلة الذي أحياها أوّل مرّة » « 1 » .
وقال بعض فقهاء الأحناف بهذا أيضاً ، معلّلين ذلك بأنّ الأوّل ملك استغلال الأرض لا رقبتها ، فإذا كان تركها كان الثاني أحقّ بها « 2 » .
وإذا كانت الأرض التي أهملها صاحبها مندرجة في نطاق الملكيّة الخاصّة - كالأراضي التي أسلم عليها أهلها طوعاً - فإنّ ملكيّة صاحبها لها لا تحول دون سقوط حقّه فيها بإهمالها والامتناع عن القيام بحقها ، كما عرفنا . وتعود - في رأي ابن البرّاج « 3 » وابن حمزة « 4 » وغيرهما « 5 » - ملكاً للمسلمين ، وتدخل في نطاق الملكيّة العامّة .
وهكذا نعرف أنّ الاختصاص بالأرض - حقّاً أو ملكاً - محدود بإنجاز الفرد لوظيفته الاجتماعيّة في الأرض ، فإذا أهملها وامتنع عن إعمارها حتّى خربت انقطعت صلته بها ، وتحرّرت الأرض من قيوده ، وعادت ملكاً طليقاً للدولة إن كانت مواتاً بطبيعتها ، وأصبحت ملكاً عامّاً للمسلمين إن كان الفرد الذي أهملها وسقط حقّه فيها قد ملكها بسبب شرعي ، كما في الأراضي التي أسلم عليها أهلها طوعاً « 6 » .
هامش
( 1 ) المدوّنة الكبرى 6 : 195
( 2 ) انظر فتح القدير 9 : 4
( 3 ) المهذّب 1 : 82
( 4 ) الوسيلة : 132
( 5 ) مسالك الأفهام 3 : 58
( 6 ) تحرير الأحكام الشرعيّة 2 : 169 ، ومسالك الأفهام 3 : 58