قيام ملكيّة خاصّة لرقبة الأرض .
ثانياً : أنّ هذا الحقّ حقّ الأولويّة من الآخرين ، بمعنى أنّ المحيي أولى بالأرض التي أحياها ممّن لم يحيها ، ولا يعني ذلك أنّه أولى بها من الإمام نفسه المالك الشرعي للأرض ، فهو حقّ نسبي يتمتّع به المحيي أمام الآخرين لا أمام المالك نفسه ، ولهذا كان من حقّ الإمام أن ينتزعها منه وفقاً لما يقدّره من المصلحة العامّة ، كما تشير إلى ذلك رواية الكابلي « 1 » .
ثالثاً : قد يقال : إنّ هذا الحقّ يختلف عن الملكيّة موضوعاً ، فإنّ الملكيّة الخاصّة لرقبة الأرض موضوعها الأرض نفسها ، وأمّا هذا الحقّ فهو حقّ الإحياء « 2 » ، وبهذه المناسبة يكون حقّاً في حياة الأرض التي أوجدها المحيي فيها لا في الأرض نفسها ، ويترتّب على ذلك أنّ هذه الحياة إذا زالت وعادت الأرض ميتة سقط هذا الحقّ بصورة طبيعيّة ؛ إذ ينتفي موضوعه ، وأمّا الملكيّة المتعلّقة برقبة الأرض فيحتاج سقوطها إلى دليل ؛ لأنّ موضوعها لا يزال ثابتاً .
ج - الأرض العامرة طبيعيّاً حال الفتح :
يرى كثير من الفقهاء أنّ الأراضي العامرة طبيعيّاً - بما فيها الأراضي العامرة طبيعيّاً حال الفتح - كالغابات وأمثالها تشترك مع الأراضي الموات التي مرّ الحديث عنها قبل لحظة في الشكل التشريعي للملكيّة ، فهم يرون أنّها ملك للإمام « 3 » ، ويستندون في ذلك إلى النصّ التشريعي المأثور عن الأئمة عليهم السلام الذي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 414 ، الباب 3 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2
( 2 ) انظر المبسوط 3 : 29 ، وجواهر الكلام 38 : 10
( 3 ) انظر جواهر الكلام 38 : 19