الإسلامي هي التوزيع بدلًا عن الإنتاج ، كما كان في الاقتصاد السياسي التقليدي ؛ لأنّ توزيع مصادر الإنتاج نفسها يسبق عمليّة الإنتاج ، وكلّ تنظيم يتّصل بنفس عمليّة الإنتاج أو السلع المنتجة يصبح في الدرجة الثانية .
وسوف نبدأ الآن بتحديد موقف الإسلام من توزيع المصادر الأساسيّة ، توزيع الطبيعة بما تضمّه من ثروات .
المصدر الأصيل للإنتاج :
وقبل أن نبدأ بالتفصيلات التي يتمّ توزيع المصادر الأساسيّة وفقاً لها يجب أن نحدّد هذه المصادر .
ففي الاقتصاد السياسي يذكر عادةً أنّ مصادر الإنتاج هي :
1 - الطبيعة .
2 - رأس المال .
3 - العمل ، ويضمّ التنظيم الذي يمارسه المنظّم للمشروع .
غير أنّنا إذ نتحدّث عن توزيع المصادر في الإسلام وأشكال ملكيّتها لا بدّ لنا أن نستبعد من مجال البحث المصدرين الأخيرين ، وهما : رأس المال ، والعمل .
أمّا رأس المال فهو في الحقيقة ثروة منتجة ، وليس مصدراً أساسيّاً للإنتاج ؛ لأ نّه يعبّر اقتصاديّاً عن كلّ ثروة تمّ إنجازها وتبلورت خلال عمل بشري لكي تساهم من جديد في إنتاج ثروة أخرى . فالآلة التي تنتج النسيج ليست ثروة طبيعيّة خالصة ، وإنّما هي مادّة طبيعيّة كيّفها العمل الإنساني خلال عمليّة إنتاج سابقة . ونحن إنّما نبحث الآن في التفصيلات التي تنظّم توزيع ما قبل الإنتاج ، أي توزيع الثروة التي منحها اللَّه لمجتمعٍ قبل أن يمارس نشاطاً اقتصاديّاً وعملًا إنتاجيّاً فيها . وما دام رأس المال وليد إنتاج سابق فسوف يندرج توزيعه في بحث