وحين نريد أن نعرف رأي الإسلام في نظرية مالتس الآنفة الذكر عن زيادة السكان يمكننا أن نفهم ذلك في ضوء موقفه من تحديد النسل في سياسته العامة .
وإذا أردنا أن نستكشف رأي الإسلام في المادية التأريخية وتطوّرات التأريخ المزعومة فيها يمكننا أن نكشف ذلك من خلال الطبيعة الثابتة للمذهب الاقتصادي في الإسلام ، وإيمانه بإمكان تطبيق هذا المذهب في كلّ مراحل التأريخ التي عاشها الإنسان منذ ظهور الإسلام ، وهكذا . . .
* * * والآن بعد أن حدّدنا مدلول الاقتصاد الإسلامي بالقدر الذي يُيَسّر فهم الدراسات المقبلة يجب أن نتحدّث بشكل خاطف عن فصول الكتاب ، فالكتاب يتناول في الفصل الأوّل المذهب الماركسي ، ونظراً إلى أنّه يملك رصيداً علمياً يتمثّل في المادية التأريخية فقد درسنا أوّلًا هذا الرصيد الفكري ، ثمّ انتهينا من ذلك إلى نقد المذهب بصورة مباشرة ، وخرجنا من ذلك بنسف الأسس العلمية المزعومة التي يقوم عليها الكيان المذهبي للماركسية .
وأمّا الفصل الثاني فقد خصّص لدرس الرأسمالية ونقدها في أسسها وتحديد علاقتها بعلم الاقتصاد السياسي .
وتبدأ دراسة الاقتصاد الإسلامي بصورة مباشرة من الفصل الثالث ، فنتحدّث في هذا الفصل عن مجموعة من الأفكار الأساسية لهذا الاقتصاد ، ثمّ ننتقل إلى التفاصيل في الفصول الأخرى ، لنشرح نظام التوزيع ونظام الإنتاج في الإسلام ، بما يشتمل عليه النظامان من تفاصيل عن تقسيم الثروات الطبيعية ، وتحديدات الملكية الخاصة ، ومبادئ التوازن ، والتكافل ، والضمان العام ، والسياسة المالية ، وصلاحيات الحكومة في الحياة الاقتصادية ، ودور عناصر
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 41
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤١