الضريبة الواجبة شرعاً ؛ لأنّ هذه الضريبة لدى أدائها لا تفسح مجالًا أمام النقد للتجمّع والاكتناز ، فلا غرو إذا هدّد القرآن الذين يكنزون الذهب والفضّة وتوعّدهم بالنار قائلًا :
« وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
*
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ »
« 1 »
.
وعن هذا الطريق ضمن الإسلام بقاء المال في مجالات الإنتاج والتبادل والاستهلاك ، وحال دون تسلّله إلى صناديق الاكتناز والادّخار .
وثانياً : حرّم الإسلام الربا تحريماً قاطعاً لا هوادة فيه « 2 » ، وبذلك قضى على الفائدة ونتائجها الخطيرة في مجال التوزيع وما تؤدّي إليه من إخلال بالتوازن الاقتصادي العامّ ، وانتزع من النقد دوره بوصفه أداة تنمية للملك مستقلّة بذاتها ، وردّه إلى دوره الطبيعي الذي يباشره بوصفه وكيلًا عامّاً عن السلع ، وأداة لقياس قيمتها وتسهيل تداولها .
وقد يظنّ كثير ممّن عاش التجربة الرأسماليّة وألِف ألوانها وأشكالها : أنّ القضاء على الفائدة يعني القضاء على البنوك والمصارف ، وتعطيل أجهزة الحياة الاقتصاديّة وشلّ كلّ أعصابها وأوردتها التي تموّنها تلك البنوك والمصارف .
ولكنّ هذا الظنّ إنّما ينشأ عند هؤلاء نتيجة للجهل بواقع الدور الذي تؤدّيه البنوك والمصارف في الحياة الاقتصاديّة ، وبواقع الصورة الإسلاميّة للتنظيم الاقتصادي الكفيل بعلاج سائر المشاكل التي تنجم عن القضاء على الفائدة ، وهذا ما سندرسه
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 34 - 35
( 2 ) قال تعالى :« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » ،سورة البقرة : 275 . ووسائل الشيعة 18 : 117 ، الباب الأوّل من أبواب الربا