حياة الإنسان .
ويتجسّد ظلم الإنسان على الصعيد الاقتصادي : في سوء التوزيع . ويتجسّد كفرانه للنعمة : في إهماله لاستثمار الطبيعة وموقفه السلبي منها .
فحين يمحى الظلم من العلاقات الاجتماعيّة للتوزيع ، وتجنّد طاقات الإنسان للاستفادة من الطبيعة واستثمارها تزول المشكلة الحقيقيّة على الصعيد الاقتصادي .
وقد كفل الإسلام محو الظلم بما قدّمه من حلول لمسائل التوزيع والتداول ، وعالج جانب الكفران بما وضعه للإنتاج من مفاهيم وأحكام . وهذا ما سنشرحه فيما يلي بالمقدار الذي يتّصل بالسبب الأوّل من المشكلة الاجتماعيّة في نظر الإسلام ، وهو الظلم في مجالات التوزيع والتداول . وأمّا موقف الإسلام من السبب الثاني وهو كفران النعمة فسوف نتناوله بالدرس في بحث مقبل « 1 » أعددناه لعرض موقف الإسلام من الإنتاج وأحكامه ومفاهيمه عنه .
جهاز التوزيع
فبالنسبة إلى مجالات التوزيع مُنيت الإنسانيّة على مرّ التاريخ بألوان من الظلم ؛ لقيام التوزيع تارةً على أساس فردي بحت ، وأخرى على أساس لا فردي خالص . فكان الأوّل تعدّياً على حقوق الجماعة ، وكان الثاني بخساً لحقوق الفرد .
وقد وضع الإسلام جهاز التوزيع للمجتمع الإسلامي بالشكل الذي تلتقي فيه حقوق الفرد بحقوق الجماعة ، فلم يحُل بين الفرد وحقّه وإشباع ميوله الطبيعيّة ،
هامش
( 1 ) سيأتي في مبحث : وسائل الإسلام في تنمية الإنتاج