والماركسيّة ترى : أنّ المشكلة الاقتصاديّة دائماً هي مشكلة التناقض بين شكل الإنتاج وعلاقات التوزيع ، فمتى تمّ الوفاق بين ذلك الشكل وهذه العلاقات ساد الاستقرار في الحياة الاقتصاديّة مهما كانت نوعيّة النظام الاجتماعي الناتج عن التوفيق بين شكل الإنتاج وعلاقات التوزيع .
وأمّا الإسلام فهو لا يعتقد مع الرأسماليّة : أنّ المشكلة مشكلة الطبيعة وقلّة مواردها ؛ لأنّه يرى أنّ الطبيعة قادرة على ضمان كلّ حاجات الحياة التي يؤدّي عدم إشباعها إلى مشكلة حقيقيّة في حياة الإنسان .
كما لا يرى الإسلام أيضاً : أنّ المشكلة هي التناقض بين شكل الإنتاج وعلاقات التوزيع كما تقرّر الماركسيّة ، وإنّما المشكلة قبل كلّ شيء مشكلة الإنسان نفسه ، لا الطبيعة ، ولا أشكال الإنتاج .
وهذا ما يقرّره الإسلام في الفقرات القرآنية التالية :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ
*
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
*
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ »
« 1 »
.
فهذه الفقرات الكريمة تقرّر بوضوح : أنّ اللَّه تعالى قد حشّد للإنسان في هذا الكون الفسيح كلّ مصالحه ومنافعه ، ووفّر له الموارد الكافية لإمداده بحياته وحاجاته المادّية ، ولكنّ الإنسان هو الذي ضيّع على نفسه هذه الفرصة التي منحها اللَّه له بظلمه وكفرانه :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » .
فظلم الإنسان في حياته العمليّة وكفرانه بالنعمة الإلهيّة هما السببان الأساسيّان للمشكلة الاقتصاديّة في
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 32 - 34