في عدد كبير من الحالات .
وكما نعتقد على أساس استقرائي بالدور الإيجابي لتلك الشروط المعيّنة التي اقترنت بإدراكنا الحسّي ، كذلك نعتقد على أساس استقرائي بالموقف السلبي لغيرها ، بمعنى أنّ الاستقراء يثبت لنا أنّ أشياء أخرى لا تأثير لها في عملية الإدراك الحسّي . فمثلًا : نحن نعتقد بأنّ حادثة من قبيل لمس إنسان لجسم ما ، لا تحول دون رؤيتنا له بعد ذلك عند توفّر الشروط اللازمة ، وهذا الاعتقاد استقرائي مستدلّ ينتج عن طريق حصول هذه الرؤية في حالات كثيرة وقعت فيها تلك الحادثة ولم تحل دون رؤيتنا .
الاعتقاد بالتشابه بين المحسوس والواقع :
إنّنا نعتقد عادة بوجود تشابه - بدرجةٍ ما - بين الصورة المحسوسة التي ندركها ، والواقع الموضوعي لها الذي أثبتناه في التطبيقات السابقة .
وهذا الاعتقاد استقرائي مستدلّ ، وليس علماً أوّلياً مباشراً ؛ لأنّنا في إدراكنا الحسّي لا نواجه الواقع الموضوعي مباشرة ، وإنّما نواجه الصورة المحسوسة . فإذا رأينا مثلًا قطعة من الخشب على شكل مربّع ، فنحن نواجه في الحقيقة صورة محسوسة موجودة في جهازنا الحسّي تتّصف بالتربيع ، ولهذه الصورة واقع موضوعي هو الذي سبّب إثارة تلك الصورة .
ورغم الثنائية بين الصورة المحسوسة والواقع الموضوعي ، نتّجه إلى الاعتقاد بأنّ صفة التربيع التي نلاحظها في الصورة المحسوسة ثابتة في الواقع الموضوعي لتلك الصورة المحسوسة .
ولا شكّ في أنّ الإنسان الاعتيادي يذهب إلى الاعتقاد بدرجة كبيرة من التطابق والتشابه بين الصورة المحسوسة والواقع الموضوعي ، بينما تتناقص هذه