وهذه المعرفة تجميع لقيم التصديقات المتعدّدة بالواقع الموضوعي للقضايا المحسوسة ، إذ يكفي في وجود الواقع الموضوعي للعالم أن تكون بعض القضايا المحسوسة على الأقلّ ذات واقع موضوعي . ومن أجل ذلك كان التصديق بواقع موضوعي للعالم أكبر درجة من التصديق بموضوعية أيّ قضية محسوسة ؛ لأنّ الاستقراءات التي تدعم موضوعية القضايا المحسوسة كلّها تثبت موضوعية العالم .
وفي هذا الضوء يمكننا أن نردّ على المثالية التي تنكر وجود أيّ مبرّر للاعتقاد بالواقع الموضوعي للعالم ، فقد عرفنا أنّ الاعتقاد بذلك يستمدّ مبرّره من الدليل الاستقرائي .
كما نردّ أيضاً على بعض المناقشين للمثالية الذين ادّعوا أنّ القضية القائلة بوجود واقع موضوعي للعالم قضية أوّلية بديهية يصدّق بها الإنسان تصديقاً مباشراً .
وردّنا على هؤلاء : أنّ هذه القضية لا تعني إلّاأنّ بعض القضايا المحسوسة على الأقلّ صادقة ، فقيمتها مستمدّة من جمع قيم هذه القضايا المحسوسة ، وهذا هو الذي يفسّر لنا أنّها أكثر وضوحاً من أيّ قضية محسوسة بمفردها .
الاعتقاد الاستقرائي بشروط الإحساس :
إنّ اعتقادنا الاستقرائي بالواقع الموضوعي للقضية المحسوسة يعني :
الاعتقاد على العموم بأ نّا كلّما حصلنا على صورة محسوسة ، وتوافرت قرائن معيّنة على موضوعيّتها ، فهناك واقع موضوعي من ورائها .
وإلى جانب ذلك يوجد لدينا اعتقاد آخر بأ نّا كلّما واجهنا واقعاً موضوعياً حصلنا على صورة محسوسة له ضمن شروط معيّنة ، وهذا الاعتقاد استقرائي