بوصفها نتيجة لقضايا يقينية سابقة .
الثاني : القضايا اليقينية الرئيسية التي تشكّل المنطلقات الأوّلية لليقين في المعرفة البشرية ، وتضع حدّاً وبداية للتسلسل في استنتاج القضايا بعضها من بعض .
ويصنّف المنطق الأرسطي هذه القضايا اليقينية الرئيسية إلى ستّة أصناف :
1 - الأوّليات : وهي قضايا يصدِّق بها العقل لذاتها ، أي بدون سبب خارج عن ذاتها ، بأن يكون تصوّر الطرفين كافياً في الحكم والجزم بصدق القضية ، من قبيل قولنا : « النقيضان لا يجتمعان » و « الكلّ أعظم من الجزء » .
2 - المحسوسات : وهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة الحسّ ، ولا يكفي فيها تصوّر الطرفين . والحسّ على قسمين : ظاهر وباطن : والقضايا المتيقّنة بواسطة الحسّ الظاهر تسمّى « حسّيات » كالحكم بأنّ هذه النار حارّة ، وأنّ الشمس مضيئة . والقضايا المتيقّنة بواسطة الحسّ الباطن تسمّى « وجدانيات » كالعلم بأنّ لنا فكراً وألماً وخوفاً ونحو ذلك .
3 - التجريبيّات : وهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة تكرّر المشاهدة منّا في إحساسنا ، فيحصل بتكرّر المشاهدة ما يوجب أن يرسّخ في النفس حكم لا شكّ فيه ، كالحكم بأنّ كلّ نار حارّة ، وأنّ المعدن يتمدَّد بالحرارة .
4 - المتواترات : وهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة إخبار عدد كبير يمتنع تواطؤهم على الكذب ، كالعلم بوجود البلاد البعيدة التي لم نشاهدها ، أو الأمم والأشخاص الذين لم نعاصرهم .
5 - الحدسيّات : وهي قضايا يحكم بها العقل على أساس حدس قوي من النفس يزول معه الشكّ ، مثل حكمنا بأنّ القمر مستفاد نوره من نور الشمس .
ومنشأ الحدس الذي يسبّب هذا الحكم هو اختلاف تشكّل نور القمر عند اختلاف
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 ) — صفحة 470
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٧٠