لا يمكن الاستفادة منهما في هذا التطبيق لتنمية احتمال السببيّة بين ( أ ) و ( ب ) ، فلا بدّ من إبراز علم إجمالي آخر .
ونبرز بهذا الصدد علماً إجمالياً شرطياً ينمّي احتمال السببيّة الوجوديّة ، وذلك عن طريق القول بأنّ ( أ ) إذا كان سبباً ل ( ب ) فمن الضروري أن يقترن ( ب ) به في كلّ التجارب التي مارسناها ، وأمّا إذا افترضنا أنّ ( أ ) ليس سبباً ل ( ب ) فليس من الضروري أن يقترن ( ب ) به في تلك التجارب ، بل نواجه على هذا الافتراض احتمالات عديدة : فإذا كنّا نتحدّث عن الاقتران في تجربتين ، فهناك أربعة احتمالات على افتراض عدم السببيّة تتمثّل في أربع قضايا شرطيّة محتملة ، ويتشكّل منها علم إجمالي شرطي ، وهي كما يلي :
1 - من المحتمل أنّه على افتراض عدم سببيّة ( أ ) ل ( ب ) أن لا يوجد ( ب ) في كلتا التجربتين .
2 - من المحتمل أنّه على افتراض عدم سببيّة ( أ ) ل ( ب ) أن لا يوجد ( ب ) في التجربة الأولى فقط .
3 - من المحتمل أنّه على افتراض عدم سببيّة ( أ ) ل ( ب ) أن لا يوجد ( ب ) في التجربة الثانية فقط .
4 - من المحتمل أنّه على افتراض عدم سببيّة ( أ ) ل ( ب ) أن يوجد ( ب ) في كلتا التجربتين .
وهذه القضايا كلّها محتملة فعلًا ، رغم أنّ الجزاء في الثلاث الأولى منها ليس صحيحاً ؛ لأنّ صدق القضية الشرطية ليس بصدق جزائها فعلًا ، بل بصدق العلاقة بين الشرط والجزاء ، وما دام الجزاء غير صحيح في الثلاث الأولى فسوف تكون القضايا الشرطية الثلاث الأولى دالّة - من أجل الحفاظ على صدقها - على نفي الشرط المشترك لها ، وبالتالي على إثبات سببيّة ( أ ) ل ( ب ) ، وبذلك تنمو قيمة
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 ) — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٤٠