تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الحيوان ركّب تركيباً يجعله يلتذّ من القيام بتلك الأعمال الغريزية ، في نفس الوقت الذي تؤدّي له أعظم الفوائد والمنافع . والتفسير الآخر : أنّ الغريزة إلهام غيبي إلهي بطريقة غامضة ، زُوّد به الحيوان ؛ ليعوّض عمّا فقده من ذكاء وعقل . وسواءٌ أصحّ هذا أم ذاك فدلائل القصد والتدبير واضحة وبدهية في الوجدان البشري ، وإلّا فكيف حصل هذا التطابق الكامل بين الأعمال الغريزية وأدقّ المصالح وأخفاها على الحيوان ؟ ! إلى هنا نقف ، لا لأنّ دلائل العلم على المسألة الإلهية قد استنفدت - وهي لا تستنفد في مجلّدات ضخام - بل حفاظاً على طريقتنا في الكتاب . ولنلتفت - بعد كلّ ما سقناه من دلائل الوجدان على وجود القوّة الحكيمة الخلّاقة - إلى الفرضية المادّية ؛ لنعرف في ضوء ذلك مدى سخفها وتفاهتها ؛ فإنّ هذه الفرضية حين تزعم أنّ الكون بما زخر به من أسرار النظام ، وبدائع الخلقة والتكوين ، قد أوجدته علّة لا تملك ذرّة من الحكمة والقصد ، تفوق في سخفها وغرابتها آلاف المرّات من يجد ديواناً ضخماً من أروع الشعر وأرقاه ، أو كتاباً علمياً زاخراً بالأسرار والاكتشافات ، فيزعم أنّ طفلًا كان يلعب بالقلم على الورق ، فاتّفق أن ترتّبت الحروف ، فتكوّن منها ديوان شعر ، أو كتاب علم .
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
« 1 »
.
هامش
( 1 ) فصّلت : 53