تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ولكن من الواضح - على ضوء ما سبق - أنّ هذا الاكتشاف لا يثبت الجزء الذي لا يتجزّأ بمعناه الفلسفي ؛ لأنّ وصول التحليل العلمي إلى ذرّة لا يستطيع أن يُجزّئَها ، لا يعني أنّها غير قابلة للتجزئة بحدّ ذاتها . ج - المرحلة الثانية من الفيزياء الذرّية التي اعتبرت - على العكس من المرحلة الأولى - دليلًا قاطعاً على نفي الجزء الذي لا يتجزّأ ؛ لأنّ العلم استطاع في هذه المرحلة أن يجزّئ الذرّة ويفجّرها ، وتبخّرت بذلك فكرة الجزء الذي لا يتجزّأ . وليست هذه المرحلة إلّاكالمرحلة السابقة في عدم صلتها بمسألة الجزء الذي لا يتجزّأ من ناحيتها الفلسفية ؛ ذلك أنّ انقسام الذرّة أو تحطيم نواتها إنّما يغيّر فكرتنا عن الجزء ، ولا يقضي بصورة نهائية على نظرية الجزء الذي لا يتجزّأ . فالذرّة التي لا تنقسم بمعناها الذي كان لا يتصوّره ( ديمقريطس ) ، أو بمعناها الذي وضع ( والتن ) على أساسه قانون النسب في الكيمياء . . قد تلاشى بتفجير الذرّة ، ولكن هذا لا يعني أنّ المشكلة قد انتهت ؛ فإنّ الوحدات الأساسية في عالم المادّة - وهي الشحنات الكهربائية ، سواءٌ أكانت على شكل ذرّات وأجرام مادّية ، أم على شكل أمواج - تواجه السؤال الفلسفي عمّا إذا كانت قابلة للتجزئة أو لا ؟

الجزء والفلسفة :

وهكذا اتّضح في دراستنا أنّ مشكلة الجزء يجب أن تحلّ بطريقة فلسفية . وللفلسفة طرق كثيرة للبرهنة فلسفياً على أنّ كلّ وحدة تقبل الانقسام ولا يوجد جزء لا يتجزّأ . ومن أوضح تلك الطرق أن نرسم دائرتين كالرحى ، إحداهما في داخل الأخرى ، ونقطة الوسط في الرحى هي مركز كلتا الدائرتين ، ونضع نقطة على موضع معيّن من محيط الدائرة الكبيرة ، ونقطة موازية لها