وتنوّعاتها ، ليست ذاتية ، وإنّما هي عرضية ، كحركة السيّارات الشمسية حول المركز . فكما أنّ دورانها حوله ليس ذاتياً لها ، بل هي تقتضي بطبيعتها الاتّجاه المستقيم في الحركة طبقاً لمبدأ القصور الذاتي ، كذلك خصائص العناصر والمركّبات . وكما أنّ ذلك الدوران لمّا لم يكن ذاتياً أتاح لنا أن نبرهن على وجود قوّة خارجية جاذبة ، كذلك هذا التنوّع والاختلاف في خصائص المادّة المشتركة يكشف - أيضاً - عن سبب وراء المادّة . ونتيجة ذلك هي : أنّ ( العلّة الفاعلية ) للعالم غير علّته المادّية ، أي : أنّ سببه غير المادّة الخام التي تشترك فيها الأشياء جميعاً .
مع الديالكتيك :
قد مرّ بنا الحديث عن الديالكتيك في الجزء الثاني من هذه المسألة ، وكشفنا عن الأخطاء الرئيسية التي ارتكز عليها ، كإلغاء مبدأ عدم التناقض ونحوه . ونريد الآن أن نبرهن على عجزه من جديد عن حلّ مشكلة العالم ، وتكوين فهم صحيح له ، بقطع النظر عمّا في ركائزه وأسسه من أخطاء وتهافت .
يزعم الديالكتيك أنّ الأشياء تنتج عن حركة في المادّة ، وأنّ حركة المادّة ناشئة ذاتياً عن المادّة نفسها ، باعتبار احتوائها على النقائض ، وقيام الصراع الداخلي بين تلك النقائض .
فلنمتحن هذا التفسير الديالكتيكي بتطبيقه على الحقائق العلمية التي سبق أن عرفناها عن العالم ؛ لنرى ماذا تكون النتيجة ؟
إنّ العناصر البسيطة عدّة أنواع ، ولكلّ عنصر بسيط رقم ذرّي خاصّ به ، وكلّما كان العنصر أرقى كان رقمه أكثر ، حتّى ينتهي التسلسل إلى اليورانيوم ، أرقى العناصر وأعلاها درجة . وقد أوضح العلم - أيضاً - أنّ مادّة هذه العناصر البسيطة