وقام ( رذرفورد ) بعد ذلك بأوّل محاولة لتحويل عنصر إلى عنصر آخر ؛ وذلك أنّه جعل نوى ذرّات الهليوم ( دقائق الألفا ) تصطدم بنوى ذرّات الآزوت ، فتولّدت البروتونات ، أي : نتجت ذرّة هيدروجين من ذرّة الآزوت ، وتحوّلت ذرّة الآزوت إلى اوكسجين . وأكثر من هذا ، فقد ثبت أنّ من الممكن أن تتحوّل بعض أجزاء الذرّة إلى جزء آخر ، فيمكن لبروتون - أثناء عملية انقسام الذرّة - أن يتحوّل إلى نيوترون ، وكذلك العكس .
وهكذا أصبح تبديل العناصر من العمليات الأساسية في العلم .
ولم يقف العلم عند هذا الحدّ ، بل بدأ بمحاولة تبديل المادّة إلى طاقة خالصة ، أي : نزع الصفة المادّية للعنصر بصورة نهائية ، وذلك على ضوء جانب من النظرية النسبية ل ( آينشتين ) ؛ إذ قرّر أنّ كتلة الجسم نسبية ، وليست ثابتة ، فهي تزيد بزيادة السرعة ، كما تؤكّد التجارب التي أجراها علماء الفيزياء الذرّية على الألكترونات التي تتحرّك في مجال كهربائي قوي ، ودقائق ( بيتا ) المنطلقة من نوايا الأجسام المشعّة . ولمّا كانت كتلة الجسم المتحرّك تزداد بزيادة حركته ، وليست الحركة إلّامظهراً من مظاهر الطاقة ، فالكتلة المتزايدة في الجسم هي - إذن - طاقته المتزايدة ، فلم يعد في الكون عنصران متمايزان : أحدهما المادّة التي يمكن مسّها وتتمثّل لنا في كتلة . والآخر الطاقة التي لا يمكن أن تُرى ، وليس لها كتلة ، كما كان يعتقد العلماء سابقاً ، بل أصبح العلم يعرّف أنّ الكتلة ليست إلّا طاقة مركّزة .
ويقول ( آينشتين ) في معادلته : إنّ الطاقة / كتلة المادّة * مربّع سرعة الضوء ( وسرعة الضوء تساوي ( 000 / 186 ) ميلًا في الثانية ) كما أنّ الكتلة / الطاقة ل مربّع سرعة الضوء .
وبذلك ثبت أنّ الذرّة بما فيها من بروتونات وألكترونات ليست في الحقيقة
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 373
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٧٣