قائمة بنفس الجسم . فهذه القوّة هي المحرّكة الحقيقية ، والأسباب الخارجية إنّما تعمل لإثارة هذه القوّة وإعدادها للتأثير . وعلى هذا الأساس قام مبدأ ( الحركة الجوهرية ) ، كما أوضحناه في الجزء السابق من هذه المسألة « 1 » . ولسنا نستهدف الآن الإفاضة في هذا الحديث ، وإنّما نرمي من ورائه إلى توضيح : أنّ التجربة العلمية التي قام على أساسها قانون ( القصور الذاتي ) ، لا تتعارض مع قوانين العلّية ، ولا تبرهن على ما يعاكسها مطلقاً .
النتيجة :
ولم يبقَ علينا لأجل أن نصل إلى النتيجة إلّاأن نعطف على ما سبق ( قانون النهاية ) ، وهو القانون القائل : إنّ العلل المتصاعدة في الحساب الفلسفي التي ينبثق بعضها عن بعض يجب أن يكون لها بداية ، أي : علّة أولى لم تنبثق عن علّة سابقة . ولا يمكن أن يتصاعد تسلسل العلل تصاعداً لانهائياً ؛ لأنّ كلّ معلول - كما سبق - ليس إلّاضرباً من التعلّق والارتباط بعلّته ، فالموجودات المعلولة جميعاً ارتباطات وتعلّقات ، والارتباطات تحتاج إلى حقيقة مستقلّة تنتهي إليها .
فلو لم توجد لسلسلة العلل بداية ، لكانت الحلقات جميعاً معلولة ، وإذا كانت معلولة فهي مرتبطة بغيرها ، ويتوّجه السؤال - حينئذٍ - عن الشيء الذي ترتبط به هذه الحلقات جميعاً .
وفي عرض آخر : أنّ سلسلة الأسباب إذا كان يوجد فيها سبب غير خاضع لمبدأ العلّية ، ولا يحتاج إلى علّة ، فهذا هو السبب الأوّل الذي يضع للسلسلة بدايتها ما دام غير منبثق عن سبب آخر يسبقه . وإذا كان كلّ موجود في السلسلة محتاجاً
هامش
( 1 ) تحت عنوان : « 1 - حركة التطوّر »