تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

التعاصر بين العلّة والمعلول

لمّا كنّا نعرف الآن أنّ وجود المعلول مرتبط ارتباطاً ذاتياً بوجود العلّة ، فنستطيع أن نفهم مدى ضرورة العلّة للمعلول ، وأنّ المعلول يجب أن يكون معاصراً للعلّة ، ليرتبط بها كيانه ووجوده ، فلا يمكن له أن يوجد بعد زوال العلّة ، أو أن يبقى بعد ارتفاعها . وهذا هو ما شئنا أن نعبّر عنه بقانون ( التعاصر بين العلّة والمعلول ) .

[ مناقشتان حول هذا القانون : ]

وقد أثيرت حول هذا القانون مناقشتان راميتان إلى إثبات أنّ من الممكن بقاء المعلول بعد زوال علّته . إحداهما للمتكلّمين ، والأخرى لبعض علماء الميكانيك الحديث .

[ أ ] المناقشة الكلامية :

وهي تستند إلى أمرين : الأوّل - أنّ الحدوث هو سبب حاجة الأشياء إلى أسبابها . فالشيء إنّما يحتاج إلى سبب ؛ لأجل أن يحدث ، فإذا حدث ، لم يكن وجوده بعد ذلك مفتقراً إلى علّة . وهذا يرتكز على نظرية الحدوث التي تبينّا خطأها فيما سبق ، وعرفنا أنّ حاجة الشيء إلى العلّة ليست لأجل الحدوث ، بل لأنّ وجوده مرتبط بسببه الخاصّ ارتباطاً ذاتياً . الثاني - أنّ قانون التعاصر بين العلّة والمعلول ، لا يتّفق مع طائفة من ظواهر الكون التي تكشف بوضوح عن استمرار وجود المعلول بعد زوال العلّة . فالعمارة الشاهقة التي شادها البنّاؤون ، واشترك في بنائها آلاف العمّال ، تبقى قائمة بعد
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 358 | السيد محمد باقر الصدر