تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

مبدأ العلّية والميكرو فيزياء :

نستطيع على ضوء النتائج التي انتهينا إليها في مبدأ العلّية ، أن ندحض تلك الحملات الشديدة التي شُنّت في الميكروفيزياء ضدّ قانون الحتمية ، وبالتالي ضدّ مبدأ العلّية بالذات . فقد وجد في الفيزياء الذرّية الاتّجاه القائل : إنّ الضبط الحتمي الذي تؤكّد عليه العلّية وقوانينها ، لا يصحّ في مستوى الميكروفيزياء . فقد يكون من الصحيح أنّ الأسباب ذاتها تولّد النتائج نفسها في مستوى الفيزياء المدرسية ، أو فيزياء العين المجرّدة ، وأنّ تأثير الأسباب الفاعلة في ظروف شخصية واحدة ، لا بدّ له من أن ينتهي إلى محصّلة واحدة حتماً ، بحيث نستطيع أن نتأكّد من طبيعة النتائج وحتميّتها بسبب دراسة الأسباب والشرائط الطبيعية . . . ولكن كلّ شيء يبدو على غير هذا اللون إذا حاولنا أن نطبّق مبادئ العلّية على العالم الذرّي . ولذلك أعلن ( هايزنبرغ ) العالم الفيزيائي أنّ من المستحيل علينا أن نقيس بصورة دقيقة كمّية الحركة التي يقوم بها جُسيم بسيط ، وأن نحدّد - في الوقت عينه - موضعه في الموجة المرتبطة به ، بحسب الميكانيكا الموجبة التي نادى بها ( لويس دوبروغي ) . فكلّما كان مقياس موضعه دقيقاً ، كان هذا المقياس عاملًا في تعديل كمّية الحركة ، ومن ثمّة في تعديل سرعة الجُسيم بصورة لا يمكن التنبّؤ بها . وكلّما كان مقياس كمّية الحركة دقيقاً ، أصبح موضع الجُسيم غير محدّد « 1 » . فالوقائع الفيزيائية في المجال الذرّي ، لا يستطاع قياسها بدون أن يدخل فيها اضطراباً غير قابل للقياس . ومهما تعمّقنا في تدقيق المقاييس العلمية ، ابتعدنا أكثر عن الواقع الموضوعي لتلك الوقائع .
هامش
( 1 ) هذه هي الديالكتيكية : 132