تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
صحيحاً ولا ينتج النتيجة المطلوبة ما دامت قد انفصمت علاقة العلّية بين الأدلّة والنتائج ، بين الأسباب والآثار . وهكذا يتّضح : أنّ كلّ محاولة للاستدلال تتوقّف على الإيمان بمبدأ العلّية ، وإلّا كانت عبثاً غير مثمر « 1 » . وحتّى الاستدلال على ردّ مبدأ العلّية الذي يحاوله
هامش
( 1 ) حاصل الكلام : أنّ من يحاول الاستدلال على قضيّة من القضايا لا بدّ له أن يكون على قناعة مسبقة بأ نّه لو تمّ له الدليل لحصل له العلم بالنتيجة ، وإلّا لما أقحم نفسه في متاعب الاستدلال ، وهذه القناعة إنّما تحصل على أساس الإيمان بسببيّة العلم بالدليل للعلم بالنتيجة ، كي يتسنّى له الانتقال من العلم بالدليل إلى العلم بالنتيجة . ولمّا كانت هذه السببيّة مشتملةً على كبرى وصغرى كان عليه أن يؤمن مسبقاً بكبرى سببيّة كلّ علمٍ بالدليل للعلم بالنتيجة ، ثمّ يستلهم الصغرى من خلال الاستدلال في كلّ قضيّةٍ من القضايا . وهذا واضح في ضوء المذهب العقلي للمعرفة الذي يرى أنّ الطريقة الوحيدة لنموّ المعارف البشريّة عبارة عن طريقة التوالد الموضوعي التي تكون النتيجة فيها مستبطنةً في المقدّمات ، كما هو كذلك في الأدلّة التي يكون السير الفكري فيها من العامّ إلى الخاصّ . وأمّا في ضوء المذهب الذاتي للمعرفة الذي يؤمن بوجود طريقة أخرى لنموّ المعارف البشريّة ، وهي طريقة التوالد الذاتي التي تعني نشوء معرفة جديدة من معارف أخرى قبليّة من دون ضرورة كون النتيجة مستبطنةً في المقدّمات ، كما هو كذلك - حسب رأي هذا المذهب - في الأدلّة الاستقرائيّة التي يكون السير الفكري فيها من الخاصّ إلى العامّ ، فليس من الضروري أن نؤمن مسبقاً بكبرى سببيّة العلم بالدليل للعلم بالنتيجة ، إذ يمكن التوصّل - في رأي هذا المذهب - إلى عموم سببيّة العلم بالدليل للعلم بالنتيجة من خلال استقراء عددٍ من الأدلّة الخاصّة التي نشعر فيها وجداناً بالعلم بالنتيجة ، فبدلًا عن الإيمان المسبق بعموم سببيّة العلم بالدليل للعلم بالنتيجة ، ثمّ الانتقال منه إلى الأدلّة الخاصّة بوصفها مصاديق وصغريات لذلك العامّ ، يمكن - في ضوء المذهب الذاتي للمعرفة - أن نعكس الأمر ، فنعمد إلى استقراء عدد من المصاديق الخاصّة للدليل التي نشعر فيها وجداناً بالعلم بالنتيجة لننتقل منها إلى الإيمان بعموم سببيّة العلم بالدليل للعلم بالنتيجة . وهذا يعني عدم الحاجة إلى الإيمان المسبق بهذه الكبرى في مجال الاستدلال . ( لجنة التحقيق )
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 340 | السيد محمد باقر الصدر