[ القضايا المبتنية على مبدأ العلّيّة ]
وعلى أساس مبدأ العلّية يتوقّف :
أوّلًا - إثبات الواقع الموضوعي للإحساس .
ثانياً - كلّ النظريات ، أو القوانين العلمية المستندة إلى التجربة .
ثالثاً - جواز الاستدلال وإنتاجه في أيّ ميدان من الميادين الفلسفية أو العلمية .
فلولا مبدأ العلّية وقوانينها ، لما أمكن إثبات موضوعية الإحساس ، ولا شيء من نظريات العلم وقوانينه ، ولما صحّ الاستدلال بأيّ دليل كان في مختلف مجالات المعرفة البشرية « 1 » . وفيما يلي توضيح ذلك :
[ 1 - ] العلّية وموضوعية الإحساس :
سبق أن أوضحنا في نظرية المعرفة : أنّ الحسّ لا يعدو أن يكون لوناً من ألوان التصوّر . فهو وجود لصورة الشيء المحسوس في مدارك الحسّ ، ولا يملك صفة الكشف التصديقي عن واقع خارجي ، ولذلك قد يحسّ الإنسان بأشياء في حالات مرضية ولا يصدّق بوجودها . فالإحساس - إذن - ليس سبباً كافياً للتصديق أو الحكم ، أو العلم بالواقع الموضوعي .
هامش
( 1 ) قلنا سابقاً : إنّه رحمه الله انتهى إلى إمكان تفسير الجزء الأكبر من المعارف البشريّة على أساس الدليل الاستقرائي في ضوء المذهب الذاتي للمعرفة ، وقد جاء تفصيل ذلك في القسم الرابع من كتابه ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) فراجع . ( لجنة التحقيق )