تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
إنّ من أوّليات ما يدركه البشر في حياته الاعتيادية ، ( مبدأ العلّية ) القائل : إنّ لكلّ شيء سبباً . وهو من المبادئ العقلية الضرورية « 1 » ؛ لأنّ الإنسان يجد في صميم طبيعته الباعث الذي يبعثه إلى محاولة تعليل ما يجد من أشياء ، وتبرير وجودها باستكشاف أسبابها . وهذا الباعث موجود بصورة فطرية في الطبيعة الإنسانية ، بل قد يوجد عند عدّة أنواع من الحيوان أيضاً . فهو يلتفت إلى مصدر الحركة غريزياً ؛ ليعرف سببها ، ويفحص عن منشأ الصوت ؛ ليدرك علّته . وهكذا يواجه الإنسان - دائماً - سؤال : لماذا . . . ؟ مقابل كلّ وجود وظاهرة يحسّ بهما ، حتّى إنّه إذا لم يجد سبباً معيّناً ، اعتقد بوجود سبب مجهول انبثق عنه الحادث .
هامش
( 1 ) أشرنا سابقاً إلى أنّ السيّد المؤلّف قدس سره توصّل في كتابه ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) إلى إمكان الاستدلال على قوانين العلّيّة بالطريقة الاستقرائيّة في ضوء المذهب الذاتي للمعرفة ، حتّى لو استبعدنا العلم العقلي القبلي بها . راجع مناقشته رحمه الله للاتّجاه الأوّل من اتّجاهات المذهب التجريبي في الكتاب المذكور . ( لجنة التحقيق )
فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 333 | السيد محمد باقر الصدر