تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
قال كيدروف : « والحقيقة المطلقة الناتجة من حقائق نسبية ، هي حركة تطوّر تأريخية ، هي حركة المعرفة . ولهذا السبب بالضبط يتناول المنطق الديالكتي الماركسي الشيء الذي يدرسه من وجهة نظر تأريخية ، من حيث هو عملية نموّ تطوّرية . إنّه يطابق التأريخ العامّ للمعرفة ، يطابق تأريخ العلوم . ولينين إذ يبيّن في الوقت نفسه - باستخدامه مثل العلوم الطبيعية والاقتصاد السياسي والتأريخ - أنّ الديالكتيك يستمدّ استنتاجاته العامّة من تأريخ الفكر ، يؤكّد أنّ على تأريخ الفكر في المنطق أن يطابق جزئياً وكلّياً قوانين الفكر » « 1 » . أمّا أنّ تأريخ المعارف والعلوم الإنسانية زاخر بتقدّم العلم وتكامله في شتّى الميادين ومختلف أبواب الحياة والتجربة ، فهذا ما لا يختلف فيه اثنان ، ونظرة واحدة نلقيها على العلم في يومه وأمسه ، تجعلنا نؤمن كلّ الإيمان بمدى التطوّر السريع والتكامل الرائع الذي حصل عليه في أشواطه الأخيرة . ولكن هذا التطوّر العلمي ليس من ألوان الحركة بمفهومها الفلسفي الذي تحاوله الماركسية ، بل لا يعدو أن يكون تقلّصاً كمّياً في الأخطاء ، وزيادة كمّية في الحقائق . فالعلم يتطوّر لا بمعنى أنّ الحقيقة العلمية تنمو وتتكامل ، بل بمعنى : أنّ حقائقه تزيد وتتكاثر ، وأخطاءه تقلّ وتتناقص تبعاً لتوسّع النطاق التجريبي ، والتعمّق في التجربة وتدقيق وسائلها .
هامش
( 1 ) المنطق الشكلي والمنطق الديالكتي : 12 - 13