الأدوار الفعّالة التي يقوم بها الواقع الموضوعي لتلك الصور الذهنية في الخارج .
وبذلك نستطيع أن نحدِّد الناحية الموضوعية للفكرة ، والناحية الذاتية ، أي :
الناحية المأخوذة عن الواقع الموضوعي ، والناحية التي ترجع إلى التبلور الذهني الخاصّ . فالفكرة موضوعية باعتبار تمثّل الشيء فيها لدى الذهن ، ولكنّ الشيء الذي يمثّل لدى الذهن في تلك الصورة يفقد كلّ فعّالية ونشاط ممّا كان يتمتّع به في المجال الخارجي ؛ بسبب التصرّف الذاتي . وهذا الفارق بين الفكرة والواقع هو - في اللغة الفلسفية - الفارق بين الماهية والوجود ، كما سندرس ذلك في المسألة الثانية من هذا الكتاب « 1 » .
هامش
( 1 ) وهذه الناحية الذاتية التي تنطوي عليها الصور الذهنية في رأينا ، تختلف عن الناحية الذاتية التي يقول بها ( كانت ) ، والتي ينادي بها النسبيون الذاتيون . فليست الذاتية في رأينا باعتبار الجانب الصوري من العلم كما يزعم ( كانت ) ، ولا باعتبار كون الإدراك حصيلة تفاعل مادّي ، والتفاعل يستدعي التصرّف من الجانبين ، بل هي على أساس التفرقة بين لوني الوجود : الذهني والخارجي . فالشيء الموجود في الصورة الذهنية هو الشيء الموجود في الخارج خلافاً للنسبيين ، ولكن لون وجوده في الصورة يختلف عن لون وجوده الخارجي . ( المؤلّف قدس سره )