تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

نظرية المعرفة في فلسفتنا

والآن نستطيع أن نستخلص - من دراسة المذاهب السابقة ونقدها - الخطوط العريضة لمذهبنا في الموضوع ، وتتلخّص فيما يأتي : الخطّ الأوّل - أنّ الإدراك البشري على قسمين : أحدهما التصوّر ، والآخر التصديق . وليس للتصوّر بمختلف ألوانه قيمة موضوعية ؛ لأنّه عبارة عن وجود الشيء في مداركنا ، وهو لا يبرهن - إذا جرّد عن كلّ إضافة - على وجود الشيء موضوعياً خارج الإدراك ، وإنّما الذي يملك خاصّة الكشف الذاتي عن الواقع الموضوعي هو التصديق أو المعرفة التصديقية . فالتصديق هو الذي يكشف عن وجود واقع موضوعي للتصوّر . الخطّ الثاني - أنّ مردّ المعارف التصديقية جميعاً إلى معارف أساسية ضرورية ، لا يمكن إثبات ضرورتها بدليل أو البرهنة على صحّتها ، وإنّما يشعر العقل بضرورة التسليم بها والاعتقاد بصحّتها ، كمبدأ عدم التناقض ومبدأ العلّية والمبادئ الرياضية الأوّلية « 1 » ، فهي الأضواء العقلية الأولى ، وعلى هدي تلك
هامش
( 1 ) أشرنا سابقاً إلى أنّه رحمه الله قد انتهى في كتابه « الأسس المنطقيّة للاستقراء » إلى إمكان الاستدلال على القضايا الأوّليّة والفطريّة بالدليل الاستقرائي في ضوء المذهب الذاتي للمعرفة ، واستثنى من ذلك مبدأ عدم التناقض ومصادرات الدليل الاستقرائي ، وفي نفس الوقت أكّد أنّ هذا لا يعني رفض المصدر العقلي القبلي لهذه القضايا ، بل إنّما يعني أنّنا حتّى لو استبعدنا العلم العقلي القبلي بها يظلّ بالإمكان إثباتها عن طريق الاستقراء . راجع : القسم الرابع من كتاب « الأسس المنطقيّة للاستقراء » تحت عنوان « تفسير القضيّة الأوّليّة والقضيّة الفطريّة » . ( لجنة التحقيق )