الثاني : أنه إما أن يكون خاملا غير مخوف ، فلا تقية بالنسبة إليه ، وإن كان ذا شوكة
وقوة كالامام الأعظم ، فمحاباته في ذلك تكون غشا في الدين ، والكلام معه فيه
يعد نصحا . والغالب إنما هو سلوك طريق النصح وترك الغش من أرباب الدين ،
كما نقل عن علي في رده على عمر في عزمه على إعادة الجلد على أحد الشهود على
المغيرة ، بقوله : إن جلدته ، ارجم صاحبك . ورد معاذ عليه في عزمه على جلد
الحامل بقوله : إن جعل الله لك على ظهرها سبيلا فما جعل لك على ما في بطنها
سبيلا ، حتى قال عمر : لولا معاذ لهلك عمر . ومن ذلك رد المرأة على عمر لما
نهى عن المغالاة في مهور النساء بقولها : أيعطينا الله تعالى بقوله : * ( وآتيتم إحداهن
قنطارا ، فلا تأخذوا منه شيئا ) * ( 4 ) النساء : 20 ) ويمنعنا عمر ، حتى قال عمر : امرأة خاصمت عمر فخصمته .
ومن ذلك قول عبيدة السلماني لعلي ، عليه السلام ، لما ذكر أنه قد تجدد له
رأي في بيع أمهات الأولاد : رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك ، إلى
غير ذلك من الوقائع .
وأما حجة ابن أبي هريرة ، فإنما تصح بعد استقرار المذاهب . وأما قبل ذلك ،
فلا نسلم أن السكوت لا يكون إلا عن رضى
وعلى هذا ، فالاجماع السكوتي ظني ، والاحتجاج به ظاهر لا قطعي .
الاحكام — صفحة 254
مساهمون: الآمدي
ص٢٥٤