المسألة الثانية
اتفقوا على أن التسمية آية من القرآن في سورة النمل ،
وإنما اختلفوا في كونها آية من القرآن في أول كل سورة فنقل عن الشافعي
في ذلك قولان .
لكن من الأصحاب من حمل القولين على أنها من القرآن في أول كل سورة ،
كتبت مع القرآن بخط القرآن ، أم لا .
ومنهم من حمل القولين على أنها هل هي آية برأسها في أول كل سورة ، أو
هي مع أول آية من كل سورة آية ، وهو الأصح .
وذهب القاضي أبو بكر وجماعة من الأصوليين إلى أنها ليست آية من القرآن
في غير سورة النمل . وقضى بتخطئة من قال بأنها آية من القرآن في غير
سورة النمل ، لكن من غير تكفير له لعدم ورود النص القاطع بإنكار ذلك .
والحجة لمذهب الشافعي من ثلاثة أوجه :
الأول : أنها أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أول كل سورة .
ولذلك نقل عن ابن عباس أنه قال : كان رسول الله لا يعرف ختم سورة
وابتداء أخرى ، حتى ينزل عليه جبريل ببسم الله الرحمن الرحيم . وذلك يدل على
أنها من القرآن حيث أنزلت .
الثاني : أنها كانت تكتب بخط القرآن في أول كل سورة بأمر رسول الله ،
وأنه لم ينكر أحد من الصحابة على من كتبها بخط القرآن في أول كل سورة ، مع
تخشنهم في الدين وتحرزهم في صيانة القرآن عما ليس منه ، حتى إنهم أنكروا
على من أثبت أوائل السور والتعشير والنقط . وذلك كله يغلب على الظن أنها
حيث كتبت مع القرآن بخط القرآن أنها منه .
الثالث : ما روي عن ابن عباس أنه قال : سرق الشيطان من الناس آية من
القرآن لما أن ترك بعضهم قراءة التسمية في أول السورة ولم ينكر عليه منكر ،
فدل على كونها من القرآن في أول كل سورة .
الاحكام — صفحة 163
مساهمون: الآمدي
ص١٦٣