وإن أرادوا به أنا نتبين أن غير ذلك الوقت لم يكن وقتا للوجوب ، بمعنى أنه ،
لو أدى فيه الفعل ، لم يقع الموقع ، فهو خلاف الاجماع . وإن أريد به غير ذلك ،
فلا بد من تصويره .
وعن القول بتعين الوقت الأول للوجوب وما بعده للقضاء فيما سبق .
كيف وأن الاجماع منعقد على أن ما يفعل بعد ذلك الوقت ليس بقضاء ولا
يصح بنية القضاء .
وعن الوقت أنه خلاف الاجماع من السلف على أن من فعل الصلاة في أول
الوقت ، ومات فيه أثنائه أنه أدى فرض الله ، وأثبت ثواب الواجب ، وعلى ما
حققناه من الوجوب الموسع لو أخر المكلف الصلاة عن أول الوقت بشرط العزم
ومات ، لم يلق الله عاصيا ، نظرا إلى إجماع السلف على ذلك . وليس يلزم من ذلك إ
بطال معنى الوجوب حيث إنه لا يجوز تركه مطلقا ، بل بشرط العزم على ما
تقدم . ولا يمكن أن يقال جواز التأخير مشروط بسلامة العاقبة ، لكونها منطوية
عنه ، ولا بد من الحكم الجزم في هذه الحال ، إما بالبعضية ، وهو خلاف الاجماع ،
وإما بنفيها ضرورة امتناع التوقف على ظهور العاقبة بالاجماع من سلف الأمة ،
وإذا عرف معنى الواجب الموسع ، ففعله في وقته أول مرة يسمى أداء . وسواء كان
فعله على نوع من الخلل لعذر ، أو لا على نوع من الخلل . وإن فعل على نوع من
الخلل لعذر ، ثم فعل في ذلك الوقت مرة ثانية ، سمي إعادة ، وإن لم يفعل في
وقته المقدر ، وسواء كان ذلك بعذر أو بغير عذر ، ثم فعل بعد خروج وقته
سمي قضاء .
الاحكام — صفحة 108
مساهمون: الآمدي
ص١٠٨