وفصد في بعض الأيام فبعث إلى عمه أحمد ( ابن محمد بن عبد ربه الشاعر الأديب ) 10 أن يحضره فلم يجبه إلى ذلك ، وأبطأ عنه ، فكتب إليه :
لما عدمت مؤانسا وجليسا * * نادمت بقراطا وجالينوسا
وجعلت كتبهما شفاء تفرجى 11 * * وهما الشفاء لكل جرح يوسا 12
( ووجدت علمهما إذا حصّلته * * يذكى ويحيى للجسوم نفوسا ) 13
فأوصل الأبيات إلى عمه أحمد ، فجاوبه بأبيات لم أجدني أحفظ منها إلا ثلاثة يقول فيها :
ألفيت بقراطا وجالينوسا * * لا يأكلان ويرزءان جليسا
فجعلتهم دون الأقارب جنّة * * ورضيت منهم 14 صاحبا وأنيسا
وأظن بخلك لا يرى لك تاركا * * حتى تجالس 15 بعدهم إبليسا
وأنشدني العائدي 16 رحمه اللّه قال : أنشدني ابن عبد ربه لابن أخيه أبى عثمان :
أمن بعد غوصى 17 في علوم الحقائق * * وطول انبساطي في مواهب 18 خالقي
وفي حين إشرافى على ملكوته * * أرى طالبا رزقا إلى غير رازق
( فأيام عمر المرء متعة ساعة * * تمرّ سريعا مثل لمعة بارق ) 19
[ 66 ] وقد آذنت نفسي بتقويض 20 رحلها * * وأعنف 21 في سوقي إلى الموت سائقى
وإنّي وإن بقّيت أو زغت هاربا 22 * * من الموت في الآفاق فالموت لاحقى
وكان متقدما في صناعته ، وعمى أخريات أيامه .
[ * * * ]
( 1 ) هو أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه صاحب كتاب العقد الفريد المتوفى سنة 328 .
( 2 ) في العيون والطبقات وتكملة التكملة :
« وتحققه بمذاهب » .
( 3 ) اللفظة في الأصل غير واضحة وتحتمل أيضا « الحرار » بالراء .
( 4 ) في العيون : « وحركة » . وفي الطبقات « وحركات » .