في دبرها ، فصادفت شعيرة من علفها ، لحجت في عين الإحليل ، فورم منها 19 ، وقد خرجت في الصديد . فقال الرجل : بلى ! . قد كان ذلك وفعلته ، وأقر على نفسه 20 وهذا يدل على حدس صحيح وقريحة صافية حسنة 21 شريفة نورية .
وله في الطب كناش من 22 [ 62 ] خمسة أسفار ، ألّفه على مذهب الروم 23 ، يسمى « الابريشم » 24 . وله نادر 25 محفوظ في علاج الناصر رضى اللّه عنه .
عرض للناصر وجع في أذنه ، والوزير 26 يومئذ قائد بطليوس . فعولج منه ، فلم يفتر ، [ 27 ] فأمر الناصر بالخروج عنه ، فخرج الفرانق ، فقال له : أجب عجلا ، فاستلطف الفرانق وسأله عن الامر الذي يدعى له ؟ فقال له 27 : أمير المؤمنين عرض له وجع في أذنه . أعيى الأطباء . فعرج 28 في طريقه إلى بعض أديار النصارى ، وسأل عن عالم هنالك .
فوجد رجلا مسنّا فسأله : هل عندك من تجربة لوجع الاذن ؟ فقال له الشيخ الراهب :
دم الحمام حارّا . فوصل إلى أمير المؤمنين وعالجه بدم الحمام حارا كما يسفح وبرئ 29
وإذا نظرت إلى هذا وجدته من عجيب البحث ، وغاية الاستقصاء ، والدءوب على التكلم [ 29 ]
[ * * * ]
( 1 ) في العيون : « دولة عبد الرحمن الناصر لدين اللّه » .
( 2 ) بطليوس : مدينة بالأندلس من إقليم ماردة بناها عبد الرحمن بن مروان المعروف بالجليقى باذن الأمير عبد اللّه أمير الأندلس ( 275 - 300 ه ) وهي على ضفة نهرها الكبير المسمى الغور . ( صفة جزيرة الأندلس 46 ، صفة المغرب 181 ) .
( 3 ) في العيون والمسالك : « والخدم » .
( 4 ) هو الحاجب والوزير موسى بن محمد بن سعيد ابن موسى بن حدير ، من أهل العلم والأدب والشعر استوزره الخليفة الناصر عبد الرحمن ( 300 - 350 ه ) يوم استخلافه ، ثم ولاه الحجابة سنة 309 ه وتوفى للنصف من صفر سنة 320 ه وقيل في آخر سنة 319 ه ( الحلة السيراء 123 - 127 وأخباره متفرقة في البيان المغرب في الكلام على دولة الناصر عبد الرحمن ) .
( 5 ) هو أبو مروان عبد الملك بن جهور . وزير أديب شاعر ، من وزراء الناصر عبد الرحمن ( بغية الملتمس 365 ، وأخباره متفرقة في البيان المغرب ص 234 وما بعدها ) .
( 6 ) في العيون : « قال ، قال : » .
( 7 ) من أبواب قرطبة . ويسمى أيضا « باب بطليوس » ( النفح 2 : 13 ) .
( 8 ) في العيون : « يتضرع » .
( 9 ) في الأخبار : « بسببي » .
( 10 ) في العيون : « كتاب »
طبقات الأطباء والحكماء — صفحة 101
مساهمون: سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )
ص١٠١