فضيلة الأمام الأكبر شيخ الأزهر
بسم الله الرحمن الرحيم . . الحمد لله رب العالمين . . والصلاة والسلام على سيدنا وشفيعنا رسول الله « صلى الله عليه و سلم » و من الاه . . و بعد :
إن الإنسان منا يشعر بالسعادة الغامرة ويشعر بالإرتياح النفسي العميق ويشعر بالإنشراح القلبي ، عندما يجد نفسه بين إخوانه و بين زملائه ، وهذا الوجود ، ليس من أجل متعة فانية وانما نلتقي جميعا من اجل خدمة ديننا و من اجل خدمة أمتنا الإسلامية ، نلتقي جميعا لكي نتناصح ولكي نتعاون ولكي نزداد تعارفا وتآلفا ، فإن القرآن الكريم بيّن لنا أنه من المقاصد التي اوجدنا الله تعالى من أجلها ، ان نتعارف : « يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم » .
والقرآن الكريم يصف الأمة الاسلامية ، بأنها أمة واحدة : « إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون » ، وفي آية ثانية نجد قول الله سبحانه و تعالى : « إنما المؤمنون أخوة » ، فهذا التلاقي لو لم يكن له من فائدة سوى أنه يزيد المحبة والمودة والتآلف والتعارف والتآخي ، لكفاه شرفاً ولكفاه فخرا .
إن التقارب بين المذاهب الإسلامية من الأمور الواقعة ، لأن الخلاف ليس في ركن من اركان الدين ولا في اصل من اصوله وإنما قد توجد خلافات بين اصحاب المذهب الواحد ولكنها خلافات في امور فرعية إجتهادية ولكل انسان رأيه وهذا أمر ثابت ونراه في جميع المذاهب الاسلامية ، ولكننا جميعا كمسلمين - والحمد لله - نشهد أن لا إله إلاالله و أن محمد رسول الله - ونؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر ونؤمن بالقدر - خيره وشره .
إذا ، فهذه الندوة ليس معناها إنّ بيننا إختلافا في الأصول ، إنما معناها أنه قد يوجد عند إنسان إجتهاد يختلف عن الإجتهاد الذي يوجد عند شخص آخر ، وهذا الإجتهاد ، نراه بين الرسل عليهم الصلاة والسلام و بين الحكماء و بين الأئمة و بين أولي العلم بصفة خاصة .
نقرأ القرآن الكريم فنجد قول الله تعالى : « وداوود وسليمان إذ يحكمان في