علم الفلك العربي - بانوراما عامة
ريجيس مورلون « 1 »
الفصل الأوّل : دور الأرصاد الفلكية ووسائلها
ارتكز علم الفلك ، في المراحل الرئيسة من تاريخه ، على أرصاد مصاغة بأرقام . ويشكل مستوى الدقة في هذه الأرصاد أحد العوامل التي تحدّد التقدم في تطور هذا العلم . سنعرض في مقالنا هذا ، الفرق بين ظروف أرصادٍ عائدة لبطليوس ، في القرن الثاني من عصرنا ، وظروف أرصادٍ نجدها عند علماء الفلك العرب إنطلاقاً من القرن التاسع .
الرصد الفلكي هو تَسجيل ظاهرة ما في يوم ما من شهر ما من سنة ما ، في ساعة ما ، وفي مكان ما . فعلى سبيل المثال ، نقرأ عند ثابت بن قرة بيان الرصد التالي ، العائد إلى تاريخ الأوّل من أيار من العام 832 م ، في الساعة العشرين والدقيقة العشرين :
" ووجدنا مدخل الشمس النصف من الثور في سنة إحدى ومائتين من سنيّ يزدجرد ، في فروردين ماه في الليلة التي صبحتها اليوم السادس ، قبل نصف الليل بقريب من ثلاث ساعات معتدلة وثلثي الساعة " [ ثابت بن قرة ، صفحة 49 ] .
يمثل ما أنجزه بطلميوس ذورة علم الفلك في التقليد اليوناني ، وذلك في مؤلّفيهِ الرئيسيَّين ، كتاب " المجسطي " و " كتاب الاقتصاص " . في الكتاب الأوّل يقترح نماذج هندسية تسمح بوضع جداول لمواقع الكواكب ؛ وقد بُنِيَت هذه النماذج انطلاقاً من مجموعة أرصادٍ عددها أربعة وتسعون . من بين هذه الأرصاد ، سبعة وثلاثون رصداً قام بها بطلميوس بنفسه في الإسكندرية ( في العام 141 من عصرنا ) ، والأخرى أخذها من أعمال سابقيه ؛ وأقدم هذه ألأرصاد أُجري في بلاد ما بين النهرين في العام 721
هامش
( 1 )( Regis Morelon )مدير أبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا ، باريس ، مدير مركز تاريخ العلوم والفلسفات العربيّة وعلوم العصر الوسيط ( التابع للمركز المذكور ولجامعة باريس 7 ) .
ترجمة نزيه المرعبي ، كليّة الهندسة ، الجامعة اللبنانيّة ، مراجعة نقولا فارس ( " فريق الدراسة والبحث في التراث العلمي العربي " ، ملحق بالمجلس الوطني للبحوث العلميّة لبنان ) .